سُورَةِ النَّمْلِ
( سُورَةُ النَّمْلِ ) 3185 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَعَصَى مُوسَى ، فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ ، وَتَخْتِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخُوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هذا يَا مُؤْمِنُ ، وَيُقولُ هذا كَافِرُ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فِي دَابَّةِ الْأَرْضِ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ . ( سورة النمل ) مَكِّيَّةٌ وَهِيَ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ وَتِسْعُونَ آيَةً ، قَوْلُهُ : ( تَخْرُجُ الدَّابَّةُ ) قِيلَ مِنْ مَكَّةَ ، وَقِيلَ مِنْ غَيْرِهَا ( فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ ) أَيْ تَصْقُلُهُ وَتُبَيِّضُهُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا ( حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخُوَانِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا ، قَالَ الْجَزَرِيُّ : هُوَ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ عِنْدَ الْأَكْلِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّابَّةِ : ( حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخُوَانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ وَهَذَا يَا كَافِرُ ) ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : الْإِخْوَانِ ، بِهَمْزَةٍ وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ انْتَهَى . ( فَيَقُولُ هَذَا ) أَيْ بَعْضُهُمْ لِآخَرَ ( يَا مُؤْمِنُ ) أَيْ لِجَلَاءِ وَجْهِهِ وَاسْتِنَارَتِهِ ( وَيَقُولُ هَذَا يَا كَافِرُ ) أَيْ لِلْخَتْمِ عَلَى أَنْفِهِ ، قَوْلُهُ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، قَوْلُهُ ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ ، ثُمَّ يَعْمُرُونَ فِيكُمْ حَتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَيُقَالُ لَهُ مِمَّنِ اشْتَرَيْتَهَا فيَقُولُ مِنَ الرَّجُلِ الْمُخَطَّمِ " ، وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْخَسْفِ مِنْ كِتَابِ الْفِتَنِ .
اعلم أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً إِلَخْ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا : وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ يَعْنِي إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ ، وَقِيلَ إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ إِذَا وَجَبَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنَ الْقَوْلِ مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَوُقُوعُهُ حُصُولُهُ ، وَالْمُرَادُ مُشَارَفَةُ السَّاعَةِ وَظُهُورُ أَشْرَاطِهَا أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ قَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الدَّابَّةِ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدِهَا فِي مِقْدَارِ ج٤ / ص١٥٩جِسْمِهَا ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ طُولَهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا ، وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ رَأْسَهَا تَبْلُغُ السَّحَابَ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهَا فَرْسَخٌ لِلرَّاكِبِ ، وَثَانِيهَا : فِي كَيْفِيَّةِ خِلْقَتِهَا ، فَرُوِيَ لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ وَزَغَبٌ وَرِيشٌ وَجَنَاحَانِ ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي وَصْفِهَا : رَأْسُ ثَوْرٍ وَعَيْنُ خِنْزِيرٍ وَأُذُنُ فِيلٍ وَقَرْنُ أَيِّلٍ وَصَدْرُ أَسَدٍ وَلَوْنُ نَمِرٍ وَخَاصِرَةُ بَقَرٍ وَذَنَبُ كَبْشٍ وَخُفُّ بَعِيرٍ ، وَثَالِثِهَا : فِي كَيْفِيَّةِ خُرُوجِهَا عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا ثُلُثُهَا ، وَعَنِ الْحَسَنِ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهَا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَرَابِعِهَا : فِي مَوْضِعِ خُرُوجِهَا : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ ؟ فَقَالَ " مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ " ، وَقِيلَ تَخْرُجُ مِنَ الصَّفَا فَتُكَلِّمُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَخَامِسِهَا : فِي عَدَدِ خُرُوجِهَا فَرُوِيَ أَنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، تَخْرُجُ بِأَقْصَى الْيَمَنِ ثُمَّ تَكْمُنُ ، ثُمَّ تَخْرُجُ بِالْبَادِيَةِ ثُمَّ تَكْمُنُ دَهْرًا طَوِيلًا ، فَبَيْنَ النَّاسُ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً وَأَكْرَمِهَا عَلَى اللَّهِ فَمَا يَهُولُهُمْ إِلَّا خُرُوجُهَا مِنْ بَيْنِ الرُّكْنِ حِذَاءَ دَارِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَقَوْمٌ يَهْرُبُونَ وَقَوْمٌ يَقِفُونَ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْكِتَابِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ ، فَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فِيهِ عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِلَ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ ، انْتَهَى . تُكَلِّمُهُمْ أَيْ تُكَلِّمُ الْمَوْجُودِينَ بِبُطْلَانِ الْأَدْيَانِ سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ تُكَلِّمُهُمْ بِمَا يَسُوؤهُمْ ، وَقِيلَ تُكَلِّمُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الْآتِي : أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْ بِخُرُوجِهَا لِأَنَّ خُرُوجَهَا مِنَ الْآيَاتِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا : تُكَلِّمُهُمْ تُحَدِّثُهُمْ ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ تُكَلِّمُهُمْ مِنَ التَّكْلِيمِ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ تُنَبِّئُهُمْ ، وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْكَافِ مِنَ الْكَلْمِ وَهُوَ الْجُرْحُ ، قَالَ عِكْرِمَةُ : أَيْ تَسِمُهُمْ وَسْمًا أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ بِكَسْرِ إِنَّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا ، قَالَ الْأَخْفَشُ : الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ بِأَنَّ النَّاسَ وَبِهَا قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَيْ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ النَّاسَ إِلَخْ ، وَعَلَى هَذِهِ فَالَّذِي تَكَلَّمَ النَّاسُ بِهِ هُوَ قَوْلُهُ : أَنَّ النَّاسَ إِلَخْ وَأَمَّا عَلَى الْكَسْرِ فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا وَلَا يَكُونُ مِنْ كَلَامِ الدَّابَّةِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : إِنَّ كَسْرَ " إِنَّ " هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ ، أَيْ تَقُولُ لَهُمْ : إِنَّ النَّاسَ فَيَرْجِعُ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى هَذَا إِلَى مَعْنَى الثَّانِيَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ فِي الْآيَةِ هُمُ النَّاسُ عَلَى الْعُمُومِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُكَلَّفٍ ، وَقِيلَ الْمُرَادُ الْكُفَّارُ خَاصَّةً ، وَقِيلَ كُفَّارُ مَكَّةَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا صَنَعَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ ، وَالْمَعْنَى لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ .