سُورَةِ الْقَصَصِ
( سُورَةُ الْقَصَصِ ) 3186 حَدَّثَنَا بندار ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ ، قال : ثَنِي أَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ : قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قَالَ : لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي بِهَا قُرَيْشٌ أَنَّ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ . ( سورة القصص ) مَكِّيَّةٌ إِلَّا : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِالْجُحْفَةِ وَإِلَّا الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ إِلَى لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ وَهِيَ سَبْعٌ أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ آيَةً . قَوْلُهُ ( نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) هُوَ الْقَطَّانُ ، قَوْلُهُ ( لِعَمِّهِ ) هُوَ أَبُو طَالِبٍ " أَشْهَدْ " بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ قُلْ ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ فَقَالَ : ( أَيْ عَمِّ قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ) مِنَ الْمُحَاجَّةِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ : " أُجَادِلُ عَنْكَ بِهَا " ( أَنْ تُعَيِّرَنِي ) مِنَ التَّعْيِيرِ أَيْ يَنْسُبُونِي إِلَى الْعَارِ ( إِنَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الْجَزَعُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالزَّايِ هُوَ نَقِيضُ الصَّبْرِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : يَقُولُونَ : إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَجَمِيعِ رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ فِي مُسْلِمٍ ، وَغَيْرِهِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ عَنْ جَمِيعِ رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَذَهَبَ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إِلَى أَنَّهُ الْخَرَعُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ أَيْضًا ، وَهُوَ الضَّعْفُ وَالْخَوَرُ ، وَقِيلَ هُوَ الدَّهَشُ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا ( لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : أَحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ مَا قَالَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ ، قَالَ : مَعْنَى أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ أَيْ بَلَّغَهُ اللَّهُ أُمْنِيَّتَهُ حَتَّى تَرْضَى نَفْسُهُ وَتَقَرَّ عَيْنُهُ فَلَا تَسْتَشْرِفَ لِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَاهُ أَبْرَدَ اللَّهُ دَمْعَتَهُ ، لِأَنَّ دَمْعَةَ الْفَرَحِ بَارِدَةٌ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَرَاهُ اللَّهُ مَا يَسُرُّهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّكَ لا تَهْدِي أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ وَهِيَ عَامَّةٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي وَلَا يُضِلُّ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى مَنْ أَحْبَبْتَ أَيْ هِدَايَتَهُ ، وَقِيلَ أَحْبَبْتَهُ لِقَرَابَتِهِ .
اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ ، وَحَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ فَفِيهِ : فَقَالَ : أَيْ عَمِّ قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلِ وعبد الله بن أَبِي أُمَيَّةَ : أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعَيِّرَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ : عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
فإن قُلْتُ : فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ مِنْ طَرِيقِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَلَمَّا تَقَارَبَ مِنْ أَبِي طَالِبٍ الْمَوْتُ قَالَ : نَظَرَ الْعَبَّاسُ إِلَيْهِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ قَالَ : فَأَصْغَى إِلَيْهِ بِأُذُنِهِ قَالَ : فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ أَخِي الْكَلِمَةَ الَّتِي أَمَرْتَهُ أَنْ يَقُولَهَا ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ أَسْمَعْ " قُلْتُ : فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ مَجْهُولٌ وَهُوَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا تُقَاوِمُ حَدِيثَ الصَّحِيحَيْنِ ، ثُمَّ تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَمَا تَفَرَّدَ بِهِ لَا يُقَاوِمُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَصْلًا، قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالطَّبَرِيُّ .