حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ الدُّخَانِ

سُورَةِ الدُّخَانِ

3252 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ ، سَمِعَا أَبَا الضُّحَى ، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ يَقُولُ : إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ الدُّخَانُ فَيَأْخُذُ بِمَسَامِعِ الْكُفَّارِ وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ قَالَ : فَغَضِبَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ : إِذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ عَمَّا يَعْلَمُ ، فَلْيَقُلْ بِهِ ، قَالَ مَنْصُورٌ : فَلْيُخْبِرْ بِهِ ، وَإِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ ، فَلْيَقُلْ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ مِنْ عِلْمِ الرَّجُلِ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَأَحْصَتْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا : الْعِظَامَ ، قَالَ : وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ، قال : فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ : إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ ، قَالَ : فَهَذَا لِقَوْلِهِ : يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ، ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ مَنْصُورٌ : هَذَا لِقَوْلِهِ : رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ فَهَلْ يُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ ، قال : مَضَى الْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَالدُّخَانُ ، وَقَالَ أَحَدُهُما : الْقَمَرُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : الرُّومُ . قَالَ أَبُو عِيسَى : اللِّزَامُ يَوْمَ بَدْرٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( سُورَةُ الدُّخَانِ ) مَكِّيَّةٌ ، وَقِيلَ : إِلَّا إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ الْآيَةَ ، وَهِيَ سِتٌّ ، أَوْ سَبْعٌ ، أَوْ تِسْعٌ وَخَمْسُونَ آيَةً .

قَوْلُهُ : ( نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمَكِّيُّ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( أَبَا الضُّحَى ) هُوَ مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ ( إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ( إِنَّ قَاصًّا يَقُصُّ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ ( فَيَأْخُذُ بِمَسَامِعِ الْكُفَّارِ ) جَمْعُ مَسْمَعٍ آلَةُ السَّمْعِ ، أَوْ جَمْعُ سَمْعٍ بِغَيْرِ قِيَاسٍ ، وَالْمَسْمَعُ بِالْفَتْحِ خَرْقُهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَيَأْخُذُ

[4/181]

بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّارِ ( فَغَضِبَ ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ( فَلْيَقُلْ بِهِ ) أَيْ بِمَا يَعْلَمُ ( فَإِنَّ مِنْ عِلْمِ الرَّجُلِ إِلَخْ ) قَوْلُهُ : مِنْ عِلْمِ الرَّجُلِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِـ " إِنَّ " وَاسْمُهَا أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَوْلُهُ ( إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ : عِلْمِ الرَّجُلِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرُّومِ ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ . قَالَ الْحَافِظُ : يَعْنِي أَنَّ تَمْيِيزَ الْمَعْلُومِينَ الْمَجْهُولَ نَوْعٌ مِنَ الْعِلْمِ ، وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِمَا اشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ : لَا أَدْرِي نِصْفُ الْعِلْمِ ، وَلِأَنَّ الْقَوْلَ فِيمَا لَا يُعْلَمُ قِسْمٌ مِنَ التَّكَلُّفِ ( فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ فِي قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ تَعْرِيضٌ بِالرَّجُلِ الْقَاصِّ الَّذِي كَانَ يَقُولُ : يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَا ، فَأَنْكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا تَتَكَلَّفُوا فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ ، وَبَيَّنَ قِصَّةَ الدُّخَانِ وَقَالَ إِنَّهُ كَهَيْئَةِ إِلَخْ . وَذَلِكَ قَدْ كَانَ وَوَقَعَ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : فِيهِ خِلَافٌ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ أَنَّهُ دُخَانٌ يَجِيءُ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ انْتَهَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ، فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : آيَةُ الدُّخَانِ لَمْ تَمْضِ بَعْدُ ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ ، وَيُنْفَخُ الْكَافِرُ حَتَّى يَنْفَدَ ، وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ آيَةِ الدُّخَانِ لَمْ تَمْضِ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحَةَ رَفَعَهُ : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَرَوْا عَشْرَ آيَاتٍ : طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالدُّخَانَ ، وَالدَّابَّةَ ... الْحَدِيثَ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا فِي خُرُوجِ الْآيَاتِ وَالدُّخَانِ قَالَ حُذَيْفَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدُّخَانُ ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ . قَالَ : " أَمَّا الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزَّكْمَةِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَنْخِرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ " وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَذَكَرَ الْحَافِظُ رِوَايَاتٍ أُخْرَى ضَعِيفَةً ثُمَّ قَالَ : لَكِنَّ تَضَافُرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِذَلِكَ أَصْلًا ، انْتَهَى .

قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ : وَقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ الصَّحِيحُ حَمْلُ أَمْرِ الدُّخَانِ عَلَى قَضِيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا وَقَعَتْ وَكَانَتْ وَالْأُخْرَى سَتَقَعُ أَيْ بِقُرْبِ الْقِيَامَةِ ( اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ ) أَيْ أَظْهَرُوا الْعِصْيَانَ وَلَمْ يَتْرُكُوا الشِّرْكَ ( بِسَبْعٍ ) أَيْ بِسَبْعِ سِنِينَ فِيهَا جَدْبٌ وَقَحْطٌ ( فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَهِيَ الْجَدْبُ وَالْقَحْطُ ( فَأَحْصَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) أَيِ اسْتَأْصَلَتْهُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَحَصَتْ كُلَّ شَيْءٍ أَيْ أَذْهَبَتْهُ ، وَالْحَصُّ إِذْهَابُ الشَّعَرِ عَنِ الرَّأْسِ بِحَلْقٍ أَوْ مَرَضٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( وَقَالَ أَحَدُهُمَا ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْأَعْمَشِ ، وَمَنْصُورٍ ( الْعِظَامَ ) رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ وَفِيهِ ( حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ ) ، وَرَوَاهُ مِنْ طريقِ مَنْصُورٍ وَفِيهِ : حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ ( وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ) وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ : فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا تَدَافُعَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَمُنْتَهَاهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَلَا مُعَارَضَةَ أَيْضًا بَيْنَ قَوْلِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْأَرْضِ بُخَارٌ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنْ شِدَّةِ حَرَارَةِ الْأَرْضِ وَوَهَجِهَا مِنْ عَدَمِ الْغَيْثِ ، وَكَانُوا يَرَوْنَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنْ فَرْطِ حَرَارَةِ الْجُوعِ ، أَوِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ بِحَسَبِ تَخَيُّلِهِمْ ذَلِكَ مِنْ غَشَاوَةِ أَبْصَارِهِمْ مِنْ فَرْطِ الْجُوعِ أَوْ لَفْظُ " مِنَ الْجُوعِ " صِفَةُ الدُّخَانِ ، أَيْ يَرَوْنَ مِثْلَ الدُّخَانِ الْكَائِنِ مِنَ الْجُوعِ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ الْآيَةَ بِتَمَامِهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا ، هَكَذَا ، فَارْتَقِبْ : أَيِ انْتَظِرْ يَا مُحَمَّدُ عَذَابَهُمْ فَحَذَفَ مَفْعُولَ " فَارْتَقِبْ " لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ " عَذَابٌ أَلِيمٌ " ، وَقِيلَ " يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ " مَفْعُولُ " فَارْتَقِبْ " يُقَالُ رَقَبْتُهُ فَارْتَقَبْتُهُ نَحْوَ نَظَرْتُهُ فَانْتَظَرْتُهُ ، يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ أَيْ ظَاهِرٍ يَغْشَى النَّاسَ أَيْ يُحِيطُهُمْ " هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ " يَقُولُ اللَّهُ ذَلِكَ وَقِيلَ : يَقُولُهُ النَّاسُ " رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا أَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ قَالُوا : " رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ " وَهُوَ الْقَحْطُ الَّذِي أَكَلُوا فِيهِ الْمِيتَاتِ وَالْجُلُودَ " إِنَّا مُؤْمِنُونَ " أَيْ مُصَدِّقُونَ بِنَبِيِّكَ " أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى " أَيْ كَيْفَ يَتَذَكَّرُونَ وَيَتَّعِظُونَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ " وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ " مَعْنَاهُ وَقَدْ جَاءَهُمْ مَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَدْخَلُ فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ عَلَى يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَاتِ " ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ " أَيْ أَعْرَضُوا " وَقَالُوا مُعَلَّمٌ " أَيْ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ ، بَشَرٌ مَجْنُونٌ " إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ " أَيِ الْجُوعِ عَنْكُمْ " قَلِيلا " أَيْ زَمَنًا قَلِيلًا ، فَكَشَفَ عَنْهُمْ " إِنَّكُمْ عَائِدُونَ " أَيْ إِلَى كُفْرِكُمْ فَعَادُوا إِلَيْهِ " يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى " هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ ، وَالْبَطْشُ الْأَخْذُ بِقُوَّةٍ " إِنَّا مُنْتَقِمُونَ " أَيْ مِنْهُمْ ( فَهَلْ يُكْشَفُ عَذَابُ الْآخِرَةِ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِالْهَمْزَةِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ الدُّخَانَ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ( يَعْنِي الَّتِي فِيهَا : قَالَ : يَأْتِي النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دُخَانٌ فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ ) فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : هَذَا قَوْلٌ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كَشْفَ الْعَذَابِ ثُمَّ عَوْدَهُمْ لَا يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الدُّنْيَا انْتَهَى ( قَالَ ) أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ ( مَضَى الْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَالدُّخَانُ ، وَقَالَ أَحَدُهُمُ : الْقَمَرُ ، وَقَالَ الْآخَرُ : الرُّومُ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَقَالَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : خَمْسَةٌ قَدْ مَضَيْنَ : الدُّخَانُ وَالْقَمَرُ وَالرُّومُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا هَلَاكًا . قَالَ الْعَيْنِيُّ : قَوْلُهُ خَمْسٌ أَيْ خَمْسُ عَلَامَاتٍ قَدْ مَضَيْنَ أَيْ وَقَعْنَ [ الْأُولَى ] - الدُّخَانُ قَالَ تَعَالَى : يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ [ الثَّانِيَةُ ] - الْقَمَرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [ الثَّالِثَةُ ] - الرُّومُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : الم ، غُلِبَتِ الرُّومُ [ الرَّابِعَةُ ] - الْبَطْشَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى وَهُوَ الْقَتْلُ الَّذِي وَقَعَ يَوْمَ بَدْرٍ . [ الْخَامِسَةُ ] - اللِّزَامُ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا قِيلَ : هُوَ الْقَحْطُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْتِصَاقُ الْقَتْلَى بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ فِي بَدْرٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الْأَسْرُ فِيهِ ، وَقَدْ أُسِرَ سَبْعُونَ قُرَشِيًّا فِيهِ ( قَالَ أَبُو عِيسَى : اللِّزَامُ يَوْمُ بَدْرٍ ) اخْتُلِفَ فِيهِ ؛ فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ الْقَتْلُ الَّذِي أَصَابَهُمْ بِبَدْرٍ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَالضَّحَّاكِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فَعَلَى هَذَا تَكُونُ

[4/182]

الْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَاحِدًا ، وَعَنِ الْحَسَنِ : اللِّزَامُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، وَعَنْهُ أَنَّهُ الْمَوْتُ ، وَقِيلَ : يَكُونُ ذَنْبُكُمْ عَذَابًا لَازِمًا لَكُمْ ، كَذَا فِي الْعُمْدَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث