سُورَةِ الدُّخَانِ
3255 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَهُ بَابَانِ : بَابٌ يَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ ، وَبَابٌ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ ، فَإِذَا مَاتَ بَكَيَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : " ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ ﴾" هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ يُضَعَّفَانِ فِي الْحَدِيثِ .
قَوْلُهُ : ( وَلَهُ ) أَيْ مُخْتَصٌّ بِهِ ( بَابَانِ ) أَيْ مِنَ السَّمَاءِ ( يَصْعَدُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَيُضَمُّ أَيْ يَطْلُعُ وَيُرْفَعُ ( عَمَلُهُ ) أَيِ الصَّالِحُ إِلَى مُسْتَقَرِّ الْأَعْمَالِ وَهُوَ مَحَلُّ كِتَابَتِهَا فِي السَّمَاءِ بَعْدَ كِتَابَتِهَا فِي الْأَرْضِ ، وَفِي إِطْلَاقِهِ الْعَمَلَ إِشْعَارٌ بِأَنَّ عَمَلَهُ كُلَّهُ صَالِحٌ ( يَنْزِلُ ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ ( رِزْقُهُ ) أَيِ الْحِسِّيُّ أَوِ الْمَعْنَوِيُّ إِلَى مُسْتَقَرِّ الْأَرْزَاقِ مِنَ الْأَرْضِ ( بَكَيَا ) أَيِ الْبَابَانِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى فِرَاقِهِ ؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ خَيْرُهُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ ، فَإِنَّهُمَا يَتَأَذَّيَانِ بِشَرِّهِ ، فَلَا يَبْكِيَانِ عَلَيْهِ . قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيُّ أَنَّ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عِلْمًا بِاللَّهِ ، وَلَهَا تَسْبِيحٌ ، وَلَهَا خَشْيَةٌ وَغَيْرُهَا ، وَقِيلَ : أَيْ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُهُمَا ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الكشَافُ هَذَا تَمْثِيلٌ وَتَخْيِيلٌ مُبَالَغَةً فِي فِقْدَانِ مَنْ دَرَجَ وَانْقَطَعَ خَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ بُكَاءِ مُصَلَّى الْمُؤْمِنِ وَآثَارِهِ فِي الْأَرْضِ ، وَمَصَاعِدِ عَمَلِهِ وَمَهَابِطِ رِزْقِهِ فِي السَّمَاءِ تَمْثِيلٌ ، وَنَفْيُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَهَكُّمٌ بِهِمْ وَبِحَالِهِمُ الْمُنَافِيَةِ لِحَالِ مَنْ يَعْظُمُ فَقْدُهُ فَيُقَالُ فِيهِ : بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ انْتَهَى ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ ، وَلَا وَجْهَ لِلْعُدُولِ لِمُجَرَّدِ مُخَالَفَتِهِ ظَاهِرَ الْعُقُولِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( فَذَلِكَ ) أَيْ مَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَوْ مِصْدَاقُهُ ( قَوْلُهُ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ إِلَخْ ) أَيْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ تَصْعَدُ فِي أَبْوَابِ السَّمَاءِ فَتَبْكِي عَلَى فَقْدِهِمْ ، وَلَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ بِقَاء عَبَدُوا اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا فَقَدَتْهُمْ ؛ فَلِهَذَا اسْتَحَقُّوا أَنْ لَا يُنْظَرُوا وَلَا يُؤَخَّرُوا لِكُفْرِهِمْ وَإِجْرَامِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَعِنَادِهِمْ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .