حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ

3301 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سفيان الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَرَى دِينَار ؟ قُلْتُ : لَا يُطِيقُونَهُ ، قَالَ : فَنِصْفُ دِينَارٍ ؟ قُلْتُ : لَا يُطِيقُونَهُ ، قَالَ : فَكَمْ ؟ قُلْتُ شَعِيرَةٌ ، قَالَ : إِنَّكَ لَزَهِيدٌ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ : أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ الْآيَةَ قَالَ : فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ شَعِيرَةٌ يَعْنِي وَزْنَ شَعِيرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ .

، قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ الْكُوفِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : رَوَى عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي حَدِيثِهِ نَظَرٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ لَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ قَالَ الْحَافِظُ : وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا ، وَلَيْسَ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ غَيْرُهُ إِلَّا الْيَسِيرَ ، وَذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ ، وَابْنُ الْجَارُودِ فِي الضُّعَفَاءِ تَبَعًا لِلْبُخَارِيِّ عَلَى الْعَادَةِ . قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ مُنَاجَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِّمُوا أَمَامَ ذَلِكَ صَدَقَةً ، وَفَائِدَةُ ذَلِكَ إِعْظَامُ مُنَاجَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَجَدَ الشَّيْءَ بِمَشَقَّةٍ اسْتَعْظَمَهُ ، وَإِنْ وَجَدَهُ بِسُهُولَةٍ اسْتَحْقَرَهُ ، وَنَفَعَ كَثِيرًا مِنَ الْفُقَرَاءِ بِتِلْكَ الصَّدَقَةِ الْمُقَدَّمَةِ قَبْلَ الْمُنَاجَاةِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ النَّاسَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْثَرُوا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ ، فَأَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُخَفِّفَ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُثَبِّطَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوا صَدَقَةً عَلَى مُنَاجَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي الْأَغْنِيَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُكْثِرُونَ مُنَاجَاتَهُ ، وَيَغْلِبُونَ الْفُقَرَاءَ عَلَى الْمَجَالِسِ حَتَّى كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُولَ جُلُوسِهِمْ وَمُنَاجَاتَهُمْ ، فَلَمَّا أُمِرُوا بِالصَّدَقَةِ كَفُّوا عَنْ مُنَاجَاتِهِ ، فَأَمَّا الْفُقَرَاءُ وَأَهْلُ الْعُسْرَةِ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا ، وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ وَأَهْلُ الْمَيْسَرَةِ فَضَنُّوا وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَتِ الرُّخْصَةُ ، وَبَعْدَهُ : ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ يَعْنِي تَقْدِيمَ الصَّدَقَةِ عَلَى الْمُنَاجَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ وَأَطْهَرُ أَيْ لِذُنُوبِكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا يَعْنِي الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَتَصَدَّقُونَ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ أَيْ لِمُنَاجَاتِكُمْ رَحِيمٌ أَيْ بِكُمْ ، فَلَا عَلَيْكُمْ فِي الْمُنَاجَاةِ مِنْ غَيْرِ صَدَقَةٍ ( مَا تَرَى ) أَيْ فِي مِقْدَارِ الصَّدَقَةِ الَّتِي تُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى ( دِينَارٌ ) أَيْ هَلْ يُقَدَّمُ قَبْلَ النَّجْوَى دِينَارٌ ( قُلْتُ شَعِيرَةً ) أَيْ تُقَدِّمُ قَبْلَ النَّجْوَى شَعِيرَةً ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ كَمَا فَسَّرَهَا التِّرْمِذِيُّ بِهِ ( إِنَّكَ ) أَيْ يَا عَلِيُّ ( لَزَهِيدٌ ) أَيْ قَلِيلُ الْمَالِ ، قَدَّرْتَ عَلَى قَدْرِ حَالِكَ ( قَالَ ) أَيْ عَلِيٌّ ( فَنَزَلَتْ : أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ أَيْ أَخِفْتُمْ تَقْدِيمَ الصَّدَقَاتِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِنْفَاقِ الَّذِي تَكْرَهُونَهُ ، وَقِيلَ : أَيْ أَخِفْتُمُ الْفَقْرَ وَالْعَيْلَةَ لِأَنْ تُقَدِّمُوا ذَلِكَ ، وَالْإِشْفَاقُ الْخَوْفُ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلتَّقْرِيرِ ( الْآيَةَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ أَتَمَّ الْآيَةَ ، وَبَقِيَّتُهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا ، فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا أَيْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَيْ تَجَاوَزَ عَنْكُمْ وَنَسَخَ الصَّدَقَةَ ، فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أَيِ الْمَفْرُوضَةَ ، وَآتُوا الزَّكَاةَ أَيِ الْوَاجِبَةَ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَيْ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ أَيْ أَنَّهُ مُحِيطٌ بِأَعْمَالِكُمْ وَنِيَّاتِكُمْ ( قَالَ ) أَيْ عَلِيٌّ ( فَبِي ) أَيْ بِسَبَبِي وَلِأَجْلِي ، قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) فِي سَنَدِهِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ وَهُوَ صَدُوقٌ ، إِلَّا أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِوَرَّاقِهِ فَأَدْخَلَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ ، فَنُصِحَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَسَقَطَ حَدِيثُهُ ، وَفِيهِ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيُّ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً قَالَ : نُهُوا عَنْ مُنَاجَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَتَصَدَّقُوا فَلَمْ يُنَاجِهِ إِلَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدَّمَ دِينَارًا فَتَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ أُنْزِلَتِ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لآيَة مَا عَمِلَ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي ، وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً قَالَ : فُرِضَتْ ثُمَّ نُسِخَتْ ، وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ مُنْقَطِعَتَانِ ؛ لِأَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث