مِنْ سُورَةِ التَّغَابُنِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نا إِسْرَائِيلُ ، نا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ قَالَ : هَؤُلَاءِ رِجَالٌ أَسْلَمُوا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَأَرَادُوا أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَبَى أَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ أَنْ يَأْتُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَوْا النَّاسَ قَدْ فَقُهُوا فِي الدِّينِ هَمُّوا أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ الْآيَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( ومن سُورَة التَّغَابُنِ ) مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ : هِيَ مَكِّيَّةٌ إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ إِلَى آخِرِ ثَلَاثِ آيَاتٍ ، وَهِيَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ آيَةً .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ ( نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) الضَّبِّيُّ مَوْلَاهُمُ الْفِرْيَابِيُّ ( نا إِسْرَائِيلُ ) هُوَ ابْنُ يُونُسَ . قَوْلُهُ : ( وَسَأَلَهُ رَجُلٌ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ) أَيْ : عَنْ تَفْسِيرِهَا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ أَيْ أَنْ تُطِيعُوهُمْ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْخَيْرِ كَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَةِ ، فَإِنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ الْإِطَاعَةُ فِي ذَلِكَ . ( قَالَ ) أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ( أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : مُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ( أَنْ يَدَعُوهُمْ ) أَيْ يَتْرُكُوهُمْ ( رَأَوُا النَّاسَ ) أَيِ الَّذِينَ سَبَقُوهُمْ بِالْهِجْرَةِ ( هَمُّوا ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ : فَهَمُّوا بِالْفَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، أَيْ : فَأَرَادُوا ( أَنْ يُعَاقِبُوهُمْ ) أَيْ : يُعَذِّبُوا أَزْوَاجَهُمْ وَأَوْلَادَهُمُ الَّذِينَ مَنَعُوهُمْ عَنِ الْهِجْرَةِ ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ أَيْ : إِنَّ مِنَ الْأَزْوَاجِ أَزْوَاجًا وَالْأَوْلَادِ أَوْلَادًا يُعَادُونَكُمْ وَيَشْغَلُونَكُمْ عَنِ الْخَيْرِ وَعَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، أَوْ يُخَاصِمُونَكُمْ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ سَبَبُ النُّزُولِ دُخُولًا أَوَّلِيًّا فَاحْذَرُوهُمْ أَيْ : أَنْ تُطِيعُوهُمْ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْخَيْرِ ( الْآيَةَ ) بَقِيَّةُ الْآيَةِ : وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَالَ الْخَازِنُ : هَذَا فِيمَنْ أَقَامَ عَلَى الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَلَمْ يُهَاجِرْ ، ثُمَّ هَاجَرَ فَرَأَى الَّذِينَ قَدْ سَبَقُوهُ بِالْهِجْرَةِ قَدْ فَقُهُوا فِي الدِّينِ ، فَهَمَّ أَنْ يُعَاقِبَ زَوْجَتَهُ وَوَلَدَهُ الَّذِينَ ثَبَّطُوهُ وَمَنَعُوهُ عَنِ الْهِجْرَةِ لِمَا أَلْحَقُوا بِهِ وَلَا يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُصِيبَهُمْ بِخَيْرٍ ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنْهُمْ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ .