حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ

3349 حَدَّثَنَا عبد الله بن سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، نا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي ، فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا ؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا ؟ أَلَمْ أَنْهَكَ عَنْ هَذَا ؟ فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَبَرَهُ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ : إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا بِهَا نَادٍ أَكْثَرُ مِنِّي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تبارك وتعالى - : فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاللَّهِ لَوْ دَعَا نَادِيَهُ لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .

قَوْلُهُ : ( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ) الْكِنْدِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ الْكُوفِيُّ ( نا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ) اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْأَزْدِيُّ . قَوْلُهُ : ( كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي ) أَيْ عِنْدَ الْمَقَامِ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ ( فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : عَنْ صَلَاتِهِ ( فَزَبَرَهُ ) بِزَايٍ فمُوَحَّدَةٍ فَرَاءٍ ، كَنَصَرَ وَضَرَبَ ، أَيْ : نَهَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا جَهْلٍ وَأَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ : فَأَغْلَظَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْتَهَرَهُ ، ( مَا بِهَا ) أَيْ : بِمَكَّةَ ( نَادٍ أَكْثَرَ مِنِّي ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَكْثَرُ هَذَا الْوَادِي نَادِيًا . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : النَّادِي : مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ ، وَأَهْلُ الْمَجْلِسِ ، فَيَقَعُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَأَهْلِهِ ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ أَيْ : أَهْلَ نَادِيهِ ؛ لِأَنَّ النَّادِيَ هو الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْلِسُ وَيَنْتَدِي فِيهِ الْقَوْمُ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِيهِ مِنَ الْأَهْلِ وَالْعَشِيرَةِ ، وَلَا يُسَمَّى الْمَكَانُ نَادِيًا حَتَّى يَكُونَ فِيهِ أَهْلُهُ . وَالْمَعْنَى : لِيَدْعُ عَشِيرَتَهُ وَأَهْلَهُ ؛ لِيُعِينُوهُ وَيَنْصُرُوهُ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ أَيِ : الْمَلَائِكَةَ الْغِلَاظَ الشِّدَادَ ، وَهُمْ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ ، سُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ أَهْلَ النَّارِ إِلَيْهَا بِشِدَّةٍ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّبْنِ وَهُوَ : الدَّفْعُ . قِيلَ : وَاحِدُهَا زَابِنٌ ، وَقِيلَ : زِبْنِيَةٌ ، وَقِيلَ : زِبْنِيٌّ عَلَى النَّسَبِ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كَعَبَادِيدَ وَأَبَابِيلَ . وَقَالَ قَتَادَةُ : هُمُ الشُّرَطُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَصْلُ الزَّبْنِ : الدَّفْعُ ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ هَذَا الِاسْمَ عَلَى مَنِ اشْتَدَّ بَطْشُهُ .

( لَوْ دَعَا ) أَيْ : أَبُو جَهْلٍ ( لَأَخَذَتْهُ زَبَانِيَةُ اللَّهِ ) أَيْ : مَلَائِكَتُهُ الْغِلَاظُ الشِّدَادُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ . قَوْلُهُ : ( وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ النَّسَائِيُّ ، وَفِي آخِرِهِ : فَلَمْ يفجأهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ أَيْ أَبُو جَهْلٍ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ ، فَقِيلَ : لَهُ مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَخَنْدَقًا مِنْ نَارٍ وَهَوْلًا وَأَجْنِحَةً . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوْ دَنَا اخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْوًا عُضْوًا " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث