حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ ليلة الْقَدْرِ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَاصِمٍ سَمِعَا زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ، ، يَقُولُ : قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِنَّ أَخَاكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، قَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ لَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ ، ثُمَّ حَلَفَ لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . قَالَ : قُلْتُ لَهُ : بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ؟ قَالَ : بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ بِالْعَلَامَةِ أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ) الْأَسَدِيِّ مَوْلَاهُمْ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى قُرَيْشٍ ، كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَزَّاز الْكُوفِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ ، ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ( وَعَاصِمِ ) بْنِ بَهْدَلَةَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَخَاكَ ) أَيْ فِي الدِّينِ وَالصُّحْبَةِ ( عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ) بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ ( مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ ) أَيْ مَنْ يُقِمِ الطَّاعَةَ فِي بَعْضِ سَاعَاتِ كُلِّ لَيَالِي السَّنَةِ ( يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ) أَيْ يُدْرِكْهَا يَقِينًا ؛ لِلْإِبْهَامِ فِي تَبْيِينِهَا وَلِلِاخْتِلَافِ فِي تَعْيِينِهَا ( قَالَ ) أَيْ : أُبَيٌّ ( يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) كُنْيَةٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ ( لَقَدْ عَلِمَ ) أَيْ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( أَنَّهَا ) أَيْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ( وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ ) أَيْ : لَا يَعْتَمِدُوا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الصَّحِيحَ الْغَالِبَ عَلَى الظَّنِّ الَّذِي مَبْنَى الْفَتْوَى عَلَيْهِ فَلَا يَقُومُوا إِلَّا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ ، وَيَتْرُكُوا قِيَامَ سَائِرِ اللَّيَالِي ، فَيُفَوِّتُ حِكْمَةَ الْإِبْهَامِ الَّذِي نَسِيَ بِسَبَبِهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . ( ثُمَّ حَلَفَ ) أَيْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( لَا يَسْتَثْنِي ) حَالٌ أَيْ : حَلَفَ حَلِفًا جَازِمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ عَقِيبَهُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، يُقَالُ : حَلَفَ فُلَانٌ يَمِينًا لَيْسَ فِيهَا ثَنْيٌ وَلَا ثَنْوٌ وَلَا ثَنِيَّةٌ وَلَا اسْتِثْنَاءٌ كُلُّهَا وَاحِدٌ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الثَّنْيِ وَهُوَ الْكَفُّ وَالرَّدُّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَالِفَ إِذَا قَالَ : وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ غَيْرَهُ ، فَقَدْ رَدَّ انْعِقَادَ ذَلِكَ الْيَمِينِ ، انْتَهَى . ( أَنَّهَا ) مَفْعُولُ حَلَفَ أَيْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ( لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ قَالَ ) أَيْ : زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ : ( قُلْتُ لَهُ ) أَيْ : لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : ( بِأَيِّ شَيْءٍ ) أَيْ مِنَ الْأَدِلَّةِ ( تَقُولُ ذَلِكَ ) أَيِ الْقَوْلَ ( يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ) كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ( أَوْ بِالْعَلَامَةِ ) كَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ ( أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا ) سَبَقَ شَرْحُهُ فِي بَابِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ أَبْوَابِ الصِّيَامِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث