وَمِنْ سُورَةِ أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾قَالَ الزُّبَيْرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وأَيُّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ عَنْهُ ؟ وَإِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ .. . التَّمْرُ وَالْمَاءُ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾أَيْ : عَنْ شُكْرِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ الصِّحَّةِ وَالْأَمْنِ وَالرِّزْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( إِنَّمَا هُمَا الْأَسْوَدَانِ ) أَيْ إِنَّمَا عِنْدَنَا نِعْمَتَانِ لَيْسَتَا مِمَّا نُسْأَلُ عَنْهُ ؛ لِدَنَاءَتِهِمَا ، وَهُمَا الْأَسْوَدَانِ ( التَّمْرُ وَالْمَاءُ ) بَيَانٌ لِـ ( الْأَسْوَدَانِ ) أَمَّا التَّمْرُ فَأَسْوَدُ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، فَأُضِيفَ الْمَاءُ إِلَيْهِ وَنُعِتَ بِنَعْتِهِ اتِّبَاعًا ، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الشَّيْئَيْنِ يَصْطَحِبَانِ ، فَيُسَمَّيَانِ مَعًا بِاسْمِ الْأَشْهَرِ مِنْهَا ، كَالْقَمَرَيْنِ وَالْعُمَرَيْنِ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ . ( أَمَا ) بِالتَّخْفِيفِ حَرْفُ تَنْبِيهٍ ( إِنَّهُ سَيَكُونُ ) هَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّعِيمَ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ سَيَكُونُ ، وَالثَّانِي أَنَّ السُّؤَالَ سَيَكُونُ عَنِ الْأَسْوَدَيْنِ ؛ فَإِنَّهُمَا نِعْمَتَانِ عَظِيمَتَانِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .