وَمِنْ سُورَةِ الفتح
وَمِنْ سُورَةِ الفتح
3362 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَسْأَلُنِي مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَتَسْأَلُهُ وَلَنَا بَنُونَ مِثْلُهُ ؟ قال : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾فَقُلْتُ : إِنَّمَا هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ ، وَقَرَأَ السُّورَةَ إِلَى آخِرِهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَتَسْأَلُهُ وَلَنَا ابن مِثْلُهُ ؟ هذا حديث حسن صحيح .
( وَمِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ )
وَتُسَمَّى سُورَةَ النَّصْرِ أَيْضًا
مَدِينَةٌ ، وَهِيَ ثَلَاثُ آيَاتٍ .
قَوْلُهُ : ( نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ) بْنِ الْجَارُودِ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ( عَنْ أَبِي بِشْرٍ ) اسْمُهُ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ ، قَوْلُهُ : ( كَانَ عُمَرُ ) أَيِ : ابْنُ الْخَطَّابِ ( يَسْأَلُنِي مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ : " كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ " ، وَفِي رِوَايَتِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ، ( فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيُّ أَحَدُ العشرة الْمُبَشَّرَةِ ( وَلَنَا بَنُونَ مِثْلُهُ ) أَيْ : مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي السِّنِّ لَا فِي الْفَضْلِ وَالْقَرَابَةِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ ) أَيْ : مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ عَالِمٌ ، وَكَانَ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ دُعَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ ( فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ) أَيْ فَسَأَلَ عُمَرُ ، ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ أَيْ : نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَعْدَائِهِ وَالْفَتْحُ أَيْ : فَتْحُ مَكَّةَ ( إِنَّمَا هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ ) أَيْ : مجِيءُ النَّصْرُ وَالْفَتْحُ وَدُخُولُ النَّاسِ فِي الدِّينِ عَلَامَةُ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ ( مَا أَعْلَمُ مِنْهَا ) أَيْ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ ( إِلَّا مَا تَعْلَمُ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ : مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ .
وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَتَأْثِيرٌ لِإِجَابَةِ دَعْوَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعَلِّمَهُ التَّأْوِيلَ وَيُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ ، وَفِيهِ جَوَازُ تَحْدِيثِ الْمَرْءِ عَنْ نَفْسِهِ بِمِثْلِ هَذَا ؛ لِإِظْهَارِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَإِعْلَامِ مَنْ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهُ لِيُنْزِلَهُ مَنْزِلَتَهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّالِحَةِ لَا لِلْمُفَاخَرَةِ وَالْمُبَاهَاةِ ، وَفِيهِ جَوَازُ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ بِمَا يُفْهَمُ مِنَ الْإِشَارَاتِ ، وَإِنَّمَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ مَنْ رَسَخَتْ قَدَمُهُ فِي الْعِلْمِ ، وَلِهَذَا قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَوْ فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .
قَوْلُهُ : ( أَتَسْأَلُهُ وَلَنَا ابْنٌ مِثْلُهُ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ .