حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الذِّكْرِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ ، قَالَ : لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الذِّكْرِ ) أَيْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ هُنَا الْإِتْيَانُ بِالْأَلْفَاظِ الَّتِي وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِي قَوْلِهَا وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا ، مِثْلِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ ، وَهِيَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَمَا يَلْتَحِقُ بِهَا مِنَ الْحَوْقَلَةِ وَالْبَسْمَلَةِ ، وَالْحَسْبَلَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَالدُّعَاءُ بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَيُطْلَقُ ذِكْرُ اللَّهِ أَيْضًا ، وَيُرَادُ بِهِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا أَوْجَبَهُ أَوْ نَدَبَ إِلَيْهِ ؛ كَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ وَالتَّنَفُّلِ بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ الذِّكْرُ يَقَعُ تَارَةً بِاللِّسَانِ وَيُؤْجَرُ عَلَيْهِ النَّاطِقُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِحْضَارُهُ لِمَعْنَاهُ ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُقْصَدَ بِهِ غَيْرُ مَعْنَاهُ ، وَإِنِ انْضَافَ إِلَى النُّطْقِ الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ فَهُوَ أَكْمَلُ ، فَإِنِ انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ اسْتِحْضَارُ مَعْنَى الذِّكْرِ وَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَنَفْيِ النَّقَائِصِ عَنْهُ ازْدَادَ كَمَالًا ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَمَلٍ صَالِحٍ مَهْمَا فُرِضَ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ جِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ازْدَادَ كَمَالًا ، فَإِنْ صَحَّحَ التَّوْبَةَ وَأَخْلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ فَهُوَ أَبْلَغُ الْكَمَالِ ؛ كَذَا فِي الْفَتْحِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ) بْنِ حُديْرٍ الْحَضْرَمِيِّ ( عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ) الْكِنْدِيِّ السُّكُونِيِّ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ الْمَازِنِيِّ ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ ، وَقِيلَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَلَهُ مِائَةُ سَنَةٍ ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالشَّامِ مِنَ الصَّحَابَةِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الشَّرِيعَةُ مَوْرِدُ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ الْجَارِي ، وَالْمُرَادُ مَا شَرَعَ اللَّهُ وَأَظْهَرَهُ لِعِبَادِهِ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ ، انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا النَّوَافِلُ ؛ لِقَوْلِهِ : ( قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَيُفْتَحُ ، أَيْ غَلَبَتْ عَلَيَّ بِالْكَثْرَةِ حَتَّى عَجَزْتُ عَنْهَا لِضَعْفِي ( فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّنْكِيرُ فِي بِشَيْءٍ لِلتَّقْلِيلِ الْمُتَضَمِّنِ لِمَعْنَى التَّعْظِيمِ ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ وَمَعْنَاهُ أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يَسِيرٍ مُسْتَجْلِبٍ لِثَوَابٍ كَثِيرٍ ، قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ التَّنْوِينَ لِمُجَرَّدِ التَّنْكِيرِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : بَلِ الْأَظْهَرُ هُوَ مَا قَالَ الطِّيبِيُّ فَتَأَمَّلْ ( أَتَشَبَّثُ بِهِ ) أَيْ أَتَعَلَّقُ بِهِ وَأَسْتَمْسِكُ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَتْرُكُ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ رَأْسًا ، بَلْ طَلَبَ مَا يَتَشَبَّثُ بِهِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ عَنْ سَائِرِ مَا لَمْ يُفْتَرَضْ عَلَيْهِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ . ( قَالَ لَا يَزَالُ ) أَيْ هُوَ أَنَّهُ لَا يَزَالُ ( لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) أَيْ طَرِيًّا مُشْتَغِلًا قَرِيبَ الْعَهْدِ مِنْهُ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الذِّكْرِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث