حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقَوْمِ يَجْلِسُونَ فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا لَهُمْ مِنْ الْفَضْلِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ ، نَا أَبُو نَعَامَةَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : خَرَجَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَا يُجْلِسُكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ ، قَالَ : آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ ، قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَا يُجْلِسُكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ لِمَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِهِ ، فَقَالَ : آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ؟ قَالُوا : آللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ لِتُهْمَةٍ لَكُمْ ، إِنَّهُ أَتَانِي جِبْرئيلُ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عِيسَى ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ . قَوْلُهُ : ( نَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) بْنِ مِهْرَانَ الْأُمَوِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ ( خَرَجَ مُعَاوِيَةُ ) بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ( إِلَى الْمَسْجِدِ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ( فَقَالَ مَا يُجْلِسُكُمْ ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : مَا أَجْلَسَكُمْ ، وَالْمَعْنَى مَا السَّبَبُ الدَّاعِي إِلَى جُلُوسِكُمْ ( قَالَ آللَّهِ ) بِالْمَدِّ وَالْجَرِّ .

قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ : قِيلَ : الصَّوَابُ بِالْجَرِّ لِقَوْلِ الْمُحَقِّقِ الشَّرِيفِ فِي حَاشِيَتِهِ : هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ وَقَعَتْ بَدَلًا عَنْ حَرْفِ الْقَسَمِ وَيَجِبُ الْجَرُّ مَعَهَا انْتَهَى . وَكَذَا صُحِّحَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا مِنَ الْمِشْكَاةِ وَمِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ بِالنَّصْبِ انْتَهَى كَلَامُهُ .

وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قِيلَ : اللَّهَ بِالنَّصْبِ أَيْ أَتُقْسِمُونَ بِاللَّهِ ، فَحَذَفَ الْجَارَّ وَأَوْصَلَ الْفِعْلَ ، ثُمَّ حَذَفَ الْفِعْلَ ؛ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( قَالَ ) أَيْ مُعَاوِيَةُ ( أَمَا ) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ( تُهْمَةً لَكُمْ ) بِسُكُونِ الْهَاءِ وَيُفْتَحُ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : التُّهْمَةُ وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ ، فُعْلَةٌ مِنَ الْوَهْمِ ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، تَهَمْتُهُ ظَنَنْتُ فِيهِ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ ، أَيْ مَا أَسْتَحْلِفُكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ بِالْكَذِبِ لَكِنِّي أَرَدْتُ الْمُتَابَعَةَ وَالْمُشَابَهَةَ فِيمَا وَقَعَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الصَّحَابَةِ ، وَقَدَّمَ بَيَانَ قُرْبِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَقِلَّةَ نقْلهِ مِنْ أَحَادِيثِهِ دَفْعًا لِتُهْمَةِ الْكَذِبِ عَنْ نَفْسِهِ فِي مَا يَنْقُلُهُ ، فَقَالَ : ( وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي ) أَيْ بِمَرْتَبَةِ قُرْبِي ( مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لِكَوْنِهِ مَحْرَمًا لِأُمِّ حَبِيبَةَ أُخْتِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلِكَوْنِهِ مِنْ أَجِلَّاءِ كَتَبَةِ الْوَحْيِ ( أَقَلَّ ) خَبَرُ كَانَ ( حَدِيثًا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مِنِّي ) أَيْ لِاحْتِيَاطِي فِي الْحَدِيثِ وَإِلَّا كَانَ مُقْتَضَى مَنْزِلَتِهِ أَنْ يَكُونَ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ ( وَمَنَّ ) فِعْلٌ مَاضٍ مِنَ الْمَنِّ مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ أَنْعَمَ ( عَلَيْنَا ) أَيْ مِنْ بَيْنِ الْأَنَامِ كَمَا حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مَقُولِ أَهْلِ دَارِ السَّلَامِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ( بِهِ ) أَيْ بِالْإِسْلَامِ ( فَقَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ ) لَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الْإِخْلَاصَ ( قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ لِتُهْمَةٍ لَكُمْ ) لِأَنَّهُ خِلَافُ حُسْنِ الظَّنِّ بِالْمُؤْمِنِينَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَحَقَّقَ مَا هُوَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ ، فَالتَّحْلِيفُ لِمَزِيدِ التَّقْرِيرِ وَالتَّأْكِيدِ لَا التُّهْمَةِ ؛ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي وَضْعِ التَّحْلِيفِ ، فَإِنَّ مَنْ لَا يُتَّهَمُ لَا يَحْلِفُ انْتَهَى ( إِنَّهُ ) أَيِ الشَّأْنَ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَلَكِنَّهُ ( إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ ) قِيلَ : مَعْنَى الْمُبَاهَاةِ بِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ : انْظُرُوا إِلَى عَبِيدِي هَؤُلَاءِ كَيْفَ سَلَّطْتُ عَلَيْهِمْ نُفُوسَهُمْ وَشَهَوَاتِهِمْ وَأَهْوِيَتَهُمْ وَالشَّيْطَانَ وَجُنُودَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ قَوِيَتْ هِمَّتُهُمْ عَلَى مُخَالَفَةِ هَذِهِ الدَّوَاعِي الْقَوِيَّةِ إِلَى الْبَطَالَةِ وَتَرْكِ الْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ ، فَاسْتَحَقُّوا أَنْ يُمْدَحُوا أَكْثَرَ مِنْكُمْ ؛ لِأَنَّكُمْ لَا تَجِدُونَ لِلْعِبَادَةِ مَشَقَّةً بِوَجْهٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْكُمْ كَالتَّنَفُّسِ مِنْهُمْ ، فَفِيهَا غَايَةُ الرَّاحَةِ وَالْمُلَاءَمَةِ لِلنَّفْسِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ( وَأَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عِيسَى ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ رَبِّهِ ، وَقِيلَ : عَمْرٌو ، ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث