حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، نَا حَمَّادُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ لَهُ وَلَا مُؤْوِيَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ) الصَّفَّارُ الْبَصْرِيُّ ( نَا حَمَّادُ ) بْنُ سَلَمَةَ .

قَوْلُهُ : ( كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ ) أَيِ انْضَمَّ إِلَيْهِ وَدَخَلَ فِيهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَأَوَيْتُ مَقْصُورٌ ، وَأَمَّا آوَانَا فَمَمْدَودٌ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْفَصِيحُ الْمَشْهُورُ ، وَحُكِيَ الْقَصْرُ فِيهِمَا وَحُكِيَ الْمَدُّ فِيهِمَا ، انْتَهَى . ( وَكَفَانَا ) أَيْ دَفَعَ عَنَّا شَرَّ الْمُؤْذِيَاتِ ، أَوْ كَفَى مُهِمَّاتِنَا وَقَضَى حَاجَاتِنَا ( وَآوَانَا ) أَيْ رَزَقَنَا مَسَاكِنَ وَهَيَّأَ لَنَا الْمَآوِيَ ( فَكَمْ مِمَّنْ لَا كَافِيَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ ( وَلَا مُؤْوِيَ ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَلَهُ مُقَدَّرٌ ، أَيْ فَكَمْ شَخْصٍ لَا يَكْفِيهِمُ اللَّهُ شَرَّ الْأَشْرَارِ ، بَلْ تَرَكَهُمْ وَشَرَّهُمْ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْأَعْدَاءُ ، وَلَا يُهَيِّئُ لَهُمْ مَأْوًى ، بَلْ تَرَكَهُمْ يَهِيمُونَ فِي الْبَوَادِي وَيَتَأَذَّوْنَ بِالْحَرِّ وَالْبَرْدِ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : ذَلِكَ قَلِيلٌ نَادِرٌ ، فَلَا يُنَاسِبُ ( كَمْ ) الْمُقْتَضِيَ لِكَثْرَةِ عَلَى أَنَّهُ افْتَتَحَ بِقَوْلِهِ : ( أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُنَزَّلَ هَذَا عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ فَالْمَعْنَى أَنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى أَنْ عَرَّفَنَا نِعَمَهُ وَوَفَّقَنَا لِأَدَاءِ شُكْرِهِ ، فَكَمْ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَلَا يَشْكُرُونَ ، وَكَذَلِكَ اللَّهُ مَوْلَى الْخَلْقِ كُلِّهِمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ ، لَكِنَّهُ نَاصِرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمُحِبٌّ لَهُمْ ، فَالْفَاءُ فِي فَكَمْ لِلتَّعْلِيلِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث