بَاب مِنْهُ
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْوَصَّافِيِّ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ . بَاب مِنْهُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ ذَكْوَانَ الْبَاهِلِيُّ ( عَنْ عَطِيَّةَ ) هُوَ الْعَوْفِيُّ .
قَوْلُهُ : ( أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) يَجُوزُ فِيهِمَا النَّصْبُ صِفَةً لِلَّهِ أَوْ مَدْحًا ، وَالرَّفْعُ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ( وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ) أَيْ أَطْلُبُ الْمَغْفِرَةَ وَأُرِيدُ التَّوْبَةَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَوَفِّقْنِي لِلتَّوْبَةِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُ فِي الْكَثْرَةِ ( مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ) الزَّبَدُ مُحَرَّكَةٌ مَا يَعْلُو الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنَ الرَّغْوَةِ ( وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلِ عَالِجٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا قَالَ الطِّيبِيُّ : مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ فِيهِ رَمْلٌ كَثِيرٌ ، وَنِهَايَتُهُ الْعَالِجُ وَتَرَاكُمُهُمْ مِنَ الرَّمْلِ ، وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ فَعَلَى هَذَا لَا يُضَافُ الرَّمْلُ إِلَى عَالِجٍ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ أَيْ رَمْلٌ يَتَرَاكَمُ ، وَفِي التَّحْرِيرِ عَالِجٌ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ فَيُضَافُ . قَالَ مَيْرَكُ : الرِّوَايَةُ بِالْإِضَافَةِ فَعَلَى قَوْلِ صَاحِبِ النِّهَايَةِ ، وَجْهُهُ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ أَوِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ؛ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ . وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ وَمَنْقَبَةٌ جَلِيلَةٌ فِي مَغْفِرَةِ ذُنُوبِ الْقَائِلِ بِهَذَا الذِّكْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً إِلَى هَذَا الْحَدِّ الَّذِي لَا يُحِيطُ بِهِ عَدَدٌ ، وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ وَعَطَاؤُهُ جَمٌّ .