بَاب مِنْهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ الْأَحْمَسِيُّ الْكُوفِيُّ ، نَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ ، تسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَتحْمَدُهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ، وَتكَبِّرُهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْحَكَمِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ الْحَكَمِ فَرَفَعَهُ . قَوْلُهُ : ( نَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَالْمَدُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ مُتْقِنٌ عَابِدٌ مِنَ السَّادِسَةِ .
قَوْلُهُ : ( مُعَقِّبَاتٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَيْ كَلِمَاتٌ مُعَقِّبَاتٌ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : سُمِّيَتْ مُعَقِّبَاتٍ ؛ لِأَنَّهَا عَادَتْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . أَوْ لِأَنَّهَا تُقَالُ عُقَيْبَ الصَّلَاةِ ، وَالْمُعَقِّبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَا جَاءَ عَقيبَ مَا قَبْلَهُ ، انْتَهَى . ( لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ ) أَيْ لَا يُحْرَمُ مِنَ الْجَنَّةِ أو الْجَزَاءِ ( تُسَبِّحُ اللَّهَ إِلَخْ ) بَيَانٌ لِمُعَقِّبَاتٍ ، قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ( وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْحَكَمِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَرَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنِ الْحَكَمِ فَرَفَعَهُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : اعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي اسْتِدْرَاكَاتِهِ عَلَى مُسْلِمٍ .
وَقَالَ : الصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى كَعْبٍ ؛ لِأَنَّ مَنْ رَفَعَهُ لَا يُقَاوِمُونَ مَنْ وَقَفَهُ فِي الْحِفْظِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْدُودٌ ؛ لِأَنَّ مُسْلِمًا رَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ كُلُّهَا مَرْفُوعَةٌ ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مَرْفُوعَةٍ ، وَإِنَّمَا رُوِيَ مَوْقُوفًا مِنْ جِهَةِ مَنْصُورٍ ، وَشُعْبَةَ ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِمَا أَيْضًا فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ ، وَبَيَّنَ الدَّارَقُطْنِيُّ ذَلِكَ : وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُولِ السَّابِقَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا يُحْكَمُ بِأَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ ، وَالْمُحَقِّقُونَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَآخَرُونَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْوَاقِفُونَ أَكْثَرَ مِنَ الرَّافِعِينَ حُكِمَ بِالرَّفْعِ ، كَيْفَ وَالْأَمْرُ هُنَا بِالْعَكْسِ ؟ وَدَلِيلُهُ مَا سَبَقَ أَنَّ هَذِهِ زِيَادَةُ ثِقَةٍ فَوَجَبَ قَبُولُهَا وَلَا تَرِدُ لِنِسْيَانٍ أَوْ تَقْصِيرٍ حَصَلَ مِمَّنْ وَقَفَهُ ، انْتَهَى .