بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ ، ثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ : ثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، قال : ثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي - أَوْ قَالَ : ثُمَّ دَعَا - اسْتُجِيبَ لَهُ ، فَإِنْ عَزَمَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ اللَّيْلِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ : غَزْوَانُ أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ( نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ) الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ( ثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ) الْعَنْسِيُّ أَبُو الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ الدَّارَانِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الرَّابِعَةِ ( ثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ) بِضَمِّ جِيمٍ وَتَخْفِيفِ نُونٍ وَإِهْمَالِ دَالٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ ، يُقَالُ : اسْمُ أَبِي أُمَيَّةَ كَثِيرٌ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ ، فَقَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا اثْنَانِ ؛ صَحَابِيٌّ وَتَابِعِيٌّ مُتَّفِقَانِ فِي الِاسْمِ وَكُنْيَةِ الْأَبِ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَةِ ، وَرِوَايَةُ جُنَادَةَ الْأَزْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ .
وَرِوَايَةُ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ تَعَارَّ ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ ، أَيِ انْتَبَهَ مِنَ النَّوْمِ وَاسْتَيْقَظَ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا يَقَظَةً مَعَ كَلَامٍ ، وَقِيلَ : هُوَ تَمَطَّى وَأَنَّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَالَ الْأَكْثَرُ : التَّعَارُّ الْيَقَظَةُ مَعَ صَوْتٍ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مَعْنَى تَعَارَّ اسْتَيْقَظَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَعَارَّ فَقَالَ ، فَعَطَفَ الْقَوْلَ عَلَى التَّعَارِّ ، انْتَهَى . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ تَفْسِيرِيَّةً لِمَا صَوَّتَ بِهِ الْمُسْتَيْقِظُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَوِّتُ بِغَيْرِ ذِكْرٍ فَخَصَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ عَنْ صَوْتٍ بِمَا ذَكَرَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي اخْتِيَارِ لَفْظِ تَعَارَّ دُونَ اسْتَيْقَظَ أَوِ انْتَبَهَ ، وَإِنَّمَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ لِمَنْ تَعَوَّدَ الذِّكْرَ وَاسْتَأْنَسَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ حَدِيثَ نَفْسِهِ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ ، فَأَكْرَمَ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ بِإِجَابَةِ دَعْوَتِهِ وَقَبُولِ صَلَاتِهِ ( ثُمَّ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي أَوْ قَالَ ثُمَّ دَعَا ) كَلِمَةُ ( أَوْ ) لِلشَّكِّ ، وَالشَّكُّ مِنَ الْوَلِيدِ فَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : ثُمَّ قَالَ : رَبِّ اغْفِرْ لِي غَفَرَ لَهُ ، أَوْ قَالَ : فَدَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ ، شَكَّ الْوَلِيدُ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ : غَفَرَ لَهُ ، قَالَ الْوَلِيدُ : أَوْ قَالَ : دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ ( اسْتُجِيبَ لَهُ ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : الْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِجَابَةُ الْيَقِينِيَّةُ ؛ لِأَنَّ الِاحْتِمَالِيَّةَ ثَابِتَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الدُّعَاءِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : اسْتِجَابَةُ الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ وَكَذَا مَقْبُولِيَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ أَرْجَى مِنْهُمَا فِي غَيْرِهِ ( فَإِنْ عَزَمَ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : عَزَمَ عَلَى الْأَمْرِ يَعْزِمُ عَزْمًا وَيُضَمُّ وَمَعْزَمًا وَعُزْمَانًا وَعَزِيمًا وَعَزِيمَةً وَعَزَمَهُ وَاعْتَزَمَهُ وَعَلَيْهِ وَتَعَزَّمَ أَرَادَ فِعْلَهُ وَقَطَعَ عَلَيْهِ وَجَدَّ فِي الْأَمْرِ ( قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ) قَالَ ابْنُ المَلِكٍ : وَهَذِهِ الْمَقْبُولِيَّةُ الْيَقِينِيَّةُ عَلَى الصَّلَاةِ الْمُتَعَقَّبَةِ عَلَى الدَّعْوَةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَمَا قَبْلَهَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .