حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَاجاء ما يقول إذا رَكِبَ دابة

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ كَبَّرَ ثَلَاثًا وقال : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هَذَا مِنْ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى ، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا الْمَسِيرَ وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَ الْأَرْضِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا وَاخْلُفْنَا فِي أَهْلِنَا ، وَكَانَ يَقُولُ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ : آيِبُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيِّ ) الْأَزْدِيِّ .

قَوْلُهُ : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ أَيْ ذَلَّلَ لَنَا هَذَا أَيِ الْمَرْكُوبَ ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ أَيْ رَاجِعُونَ وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ . وَهَذَا الدُّعَاءُ يُسَنُّ عِنْدَ رُكُوبِ أَيِّ دَابَّةٍ كَانَتْ لِسَفَرٍ أَوْ غَيْرِهِ ( مِنَ الْبِرِّ ) أَيِ الطَّاعَةِ ( وَالتَّقْوَى ) أَيْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْبِرِّ الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ أَوْ مِنَ اللَّهِ إِلَيْنَا وَمِنَ التَّقْوَى ارْتِكَابُ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابُ النَّوَاهِي ( وَمِنَ الْعَمَلِ ) أَيْ جِنْسِهِ ( مَا تَرْضَى ) أَيْ بِهِ عَنَّا ( وَكَانَ يَقُولُ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ آيبُونَ ) أَيْ نَحْنُ رَاجِعُونَ مِنَ السَّفَرِ بِالسَّلَامَةِ إِلَى الْوَطَنِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ : وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيبُونَ إِلَخْ ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ هَاهُنَا لِلتَّبَرُّكِ ( لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : لِرَبِّنَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ عَابِدُونَ لِأَنَّ عَمَلَ اسْمِ الْفَاعِلِ ضَعِيفٌ فَيَقْوَى بِهِ أَوْ بِـ حَامِدُونَ لِيُفِيدَ التَّخْصِيصَ أَيْ نَحْمَدُ رَبَّنَا لَا نَحْمَدُ غَيْرَهُ . وَهَذَا أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ كَالْخَاتِمَةِ لِلدُّعَاءِ انْتَهَى .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ هَذَا الذِّكْرِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْأَسْفَارِ كُلِّهَا وَقَدْ جَاءَتْ فِيهِ أَذْكَارٌ كَثِيرَةٌ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث