حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ

3461 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارُ ، نَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَكَبَّرَ النَّاسُ تَكْبِيرَةً وَرَفَعُوا بِهَا أَصْوَاتَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِبٍ هُوَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رُؤوسِ رِحَالِكُمْ ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ ، وَأَبُو نَعَامَةَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عِيسَى وَمَعْنَى قَوْلِهِ : هُوَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رُؤوسِ رواحلكم إِنَّمَا يَعْنِي عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ .

قَوْلُهُ : ( كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ ) هَذِهِ الْغَزْوَةُ هِيَ غَزْوَةُ خَيْبَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ ( فَلَمَّا قَفَلْنَا ) أَيْ رَجَعْنَا ( أَشْرَفْنَا ) أَيِ اطَّلَعْنَا مِنْ قَوْلِهِمْ أَشْرَفْتُ عَلَيْهِ إِذَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ ( إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَصَمَّ وَلَا غَائِبٍ ) بَلْ هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ قَرِيبٌ فَلَا حَاجَةَ إِلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّكْبِيرِ ( هُوَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رُؤوسِ رِحَالِكُمْ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ رَحْلٍ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ كَالسَّرْجِ . وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ مَا يُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ ثُمَّ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْبَعِيرِ انْتَهَى . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرِّحَالِ هُنَا الرَّوَاحِلُ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَيْ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ فَهُوَ مَجَازٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( أَلَا أُعَلِّمُكَ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهَا كَلِمَةُ اسْتِسْلَامٍ وَتَفْوِيضٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَاعْتِرَافٍ بِالْإِذْعَانِ لَهُ وَأَنَّهُ لَا صَانِعَ غَيْرُهُ وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ وَأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا من الْأَمْرِ . وَمَعْنَى الْكَنْزِ هُنَا أَنَّهُ ثَوَابٌ مُدَّخَرٌ فِي الْجَنَّةِ وَهُوَ ثَوَابٌ نَفِيسٌ كَمَا أَنَّ الْكَنْزَ أَنْفَسُ أَمْوَالِكُمْ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْحَوْلُ الْحَرَكَةُ وَالْحِيلَةُ أَيْ لَا حَرَكَةَ وَلَا اسْتِطَاعَةَ وَلَا حِيلَةَ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا حَوْلَ فِي دَفْعِ شَرٍّ وَلَا قُوَّةَ فِي تَحْصِيلِ خَيْرٍ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَقِيلَ : لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَتِهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ ، وَحُكِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكُلُّهُ مُقَارِبٌ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا

[4/249]

حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( هُوَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رُؤوسِ رَوَاحِلِكُمْ ) إِنَّمَا يَعْنِي عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ وَكَذَلِكَ يُؤَوِّلُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أَيْ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ مِنْ حَبْلِ وَرِيدِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ خَفِيَّاتِهِ فَكَأَنَّ ذَاتَهُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ . وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ تَجَوَّزَ بِقُرْبِ الذَّاتِ عَنْ قُرْبِ الْعِلْمِ . وَنَقَلَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعُلُوِّ ( ص 144 ) عَنِ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقْرَبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ كَمَا قَالَ : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث