بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، نا سَيَّارٌ ، أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا قِيعَانٌ وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أَيُّوبَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ .
باب قَوْلُهُ : ( نَا سَيَّارُ ) بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ ( نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ) الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ) أَبِي شَيْبَةَ الْوَاسِطِيِّ الْكُوفِيِّ ( عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ : ( لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ ) أَيِ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ) قَالَ الْقَارِي بِالْإِضَافَةِ وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِتَنْوِينِ لَيْلَةٍ أَيْ لَيْلَةً أُسْرِيَ فِيهَا بِي وَهِيَ لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ ( فَقَالَ ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ فِي مَحَلِّهِ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( أَقْرِئْ ) أَمْرٌ مِنَ الْإِقْرَاءِ أَوْ مِنْ قَرَأَ يَقْرَأُ ( أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ ) أَيْ بَلِّغْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ ( طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ هِيَ التُّرَابُ فَإِنَّ تُرَابَهَا الْمِسْكُ وَالزَّعْفَرَانُ وَلَا أَطْيَبَ مِنْهُمَا ( عَذْبَةُ الْمَاءِ ) أَيْ مَاؤُهَا طَيِّبٌ لَا مُلُوحَةَ فِيهِ ( وَأَنَّهَا ) بِالْفَتْحِ وَيُكْسَرُ أَيِ الْجَنَّةَ ( قِيعَانٌ ) بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُ قَاعٍ وَهِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْخَالِيَةُ مِنَ الشَّجَرِ ( وَأَنَّ ) بِالْوَجْهَيْنِ ( غِرَاسَهَا ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ غَرْسٍ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا يُغْرَسُ أَيْ يَسْتُرُهُ تُرَابُ الْأَرْضِ مِنْ نَحْوِ الْبَذْرِ لِيَنْبُتَ بَعْدَ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ التُّرْبَةُ طَيِّبَةً وَمَاؤُهَا عَذْبًا كَانَ الْغِرَاسُ أَطْيَبَ لَا سِيَّمَا وَالْغَرْسُ الْكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ، وَالْمَعْنَى أَعْلِمْهُمْ بِأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَنَحْوَهَا سَبَبٌ لِدُخُولِ قَائِلِهَا الْجَنَّةَ وَلِكَثْرَةِ أَشْجَارِ مَنْزِلِهِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَرَّرَهَا نَبَتَ لَهُ أَشْجَارٌ بِعَدَدِهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشْكَالٌ ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَرْضَ الْجَنَّةِ خَالِيَةٌ عَنِ الْأَشْجَارِ وَالْقُصُورِ وَيَدُلُّ قَوْلُهُ تَعَالَى : جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ خَالِيَةٍ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا سُمِّيَتْ جَنَّةً لِأَشْجَارِهَا الْمُتَكَاثِفَةِ الْمُظِلَّةِ بِالْتِفَافِ أَغْصَانِهَا ، وَالْجَوَابُ أَنَّهَا كَانَتْ قِيعَانًا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَدَ بِفَضْلِهِ فِيهَا أَشْجَارًا وَقُصُورًا بِحَسَبِ أَعْمَالِ الْعَامِلِينَ لِكُلِّ عَامِلٍ مَا يَخْتَصُّ بِهِ بِسَبَبِ عَمَلِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا يَسَّرَهُ لِمَا خُلِقَ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ لِيَنَالَ بِذَلِكَ الثَّوَابَ جَعَلَهُ كَالْغَارِسِ لِتِلْكَ الْأَشْجَارِ مَجَازًا إِطْلَاقًا لِلسَّبَبِ عَلَى الْمُسَبِّبِ انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْخُلُوِّ الْكُلِّيِّ مِنَ الْأَشْجَارِ وَالْقُصُورِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهَا قِيعَانًا أَنَّ أَكْثَرَهَا مَغْرُوسٌ وَمَا عَدَاهُ مِنْهَا أَمْكِنَةٌ وَاسِعَةٌ بِلَا غَرْسٍ لِيَنْغَرِسَ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ وَيَتَمَيَّزَ غَرْسُهَا الْأَصْلِيُّ الَّذِي بِلَا سَبَبٍ وَغَرْسُهَا الْمُسَبَّبِ عَنْ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ ، قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَزَادَ : وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ رَوَيَاهُ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو الْقَاسِمِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ أَبُو شَيْبَةَ الْكُوفِيُّ وَاهٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ وَاهٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَلَفْظُهُ : قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قِيعَانًا فَأَكْثِرُوا مِنْ غَرْسِهَا .
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا غَرْسُهَا ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ والحمد لله وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .