حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا حُمَيْدٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . ونَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلًا قَدْ جُهِدَ حَتَّى صَارَ مِثْلَ فَرْخٍ فَقَالَ لَهُ : أَمَا كُنْتَ تَدْعُو ! أَمَا كُنْتَ تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ ! قَالَ : كُنْتُ أَقُولُ : اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! إِنَّكَ لَا تُطِيقُهُ أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ أَفَلَا كُنْتَ تَقُولُ : اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( عَادَ ) مِنَ الْعِيَادَةِ ( رَجُلًا ) أَيْ مَرِيضًا ( قَدْ جُهِدَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : جَهَدَ الْمَرَضُ فُلَانًا هَزَّلَهُ ( مِثْلُ فَرْخٍ ) هُوَ وَلَدُ الطَّيْرِ أَيْ مِثْلُهُ فِي كَثْرَةِ النَّحَافَةِ وَقِلَّةِ الْقُوَّةِ ( أَمَا كُنْتَ تَدْعُو أَمَا كُنْتَ تَسْأَلُ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَمَا النَّافِيَةِ فِي الْجُمْلَتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : هَلْ كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ ؟ ( مَا كُنْتَ مُعَاقَبِي بِهِ ) مَا مَوْصُولَةٌ أَوْ شَرْطِيَّةٌ ( إِنَّكَ لَا تُطِيقُهُ ) أَيْ فِي الدُّنْيَا ( أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ ) أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ الدُّعَاءِ بِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ وَفِيهِ فَضْلُ الدُّعَاءِ : بِاللَّهُمِ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، وَفِيهِ جَوَازُ التَّعَجُّبِ بِقَوْلِ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَقَدْ سَبَقَتْ نَظَائِرُهُ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالدُّعَاءِ لَهُ ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ تَمَنِّي الْبَلَاءِ لِئَلَّا يَتَضَجَّرَ مِنْهُ وَيَسْخَطَهُ وَرُبَّمَا شَكَا .

وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنَةِ فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا الْعِبَادَةُ وَالْعَافِيَةُ وَفِي الْآخِرَةِ الْجَنَّةُ وَالْمَغْفِرَةُ . وَقِيلَ الْحَسَنَةُ نِعَمُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَا مُنَاسَبَةَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا بِالْبَابِ فَلَعَلَّهُ كَانَ قَبْلَ هَذَا الْحَدِيثِ بَابٌ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ فَسَقَطَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث