حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي عَقْدِ التَّسْبِيحِ بِالْيَدِ

( باب ) 3490 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الدِّمَشْقِيِّ قَالَ : ثَنِي عَائِذُ اللَّهِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمِنْ الْمَاءِ الْبَارِدِ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ يُحَدِّثُ عَنْهُ ، قَالَ : كَانَ أَعْبَدَ الْبَشَرِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . ( باب ) قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ) الشَّامِيِّ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ) بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ وَقِيلَ : ابْنُ يَزِيدَ بْنِ رَبِيعَةَ ، مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( يَقُولُ ) اسْمُ كَانَ بِحَذْفِ إِنْ أَيْ قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ ) مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ إِذْ فِيهِ تَلْمِيحٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ( وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ ) كَمَا سَبَقَ إِمَّا الْإِضَافَةُ إِلَى الْمَفْعُولِ فَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَحَبَّتِكَ لِلْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ . وَأمَّا الْإِضَافَةُ إِلَى الْفَاعِلِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ أَيْضًا كَمَا وَرَدَ فِي الدُّعَاءِ : حَبِّبْنَا إِلَى أَهْلِهَا وَحَبِّبْ صَالِحِي أَهْلِهَا إِلَيْنَا . وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي الدُّعَاءِ مِنْ سُؤَالِ حُبِّ الْمَسَاكِينِ فَمُحْتَمَلٌ ( وَالْعَمَلَ ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي ( الَّذِي يُبَلِّغُنِي ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ يُوَصِّلُنِي وَيُحَصِّلُ لِي ( حُبَّكَ ) يَحْتَمِلُ الِاحْتِمَالَيْنِ ( اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ ) أَيْ حُبِّي إِيَّاكَ ( مِنْ نَفْسِي وَمَالِي ) أَيْ مِنْ حُبِّهِمَا حَتَّى أُوثِرَهُ عَلَيْهِمَا ( وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ ) أَعَادَ " مِنْ " هَهُنَا لِيَدُلَّ عَلَى اسْتِقْلَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ فِي كَوْنِهِ مَحْبُوبًا وَذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَإِنَّهُ يُعْدَلُ بِالرُّوحِ ( قَالَ ) أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ ( إِذَا ذَكَرَ دَاوُدَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ( يُحَدِّثُ عَنْهُ ) أَيْ يَحْكِي عَنْهُ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ يُحَدِّثُ يُرْوَى مَرْفُوعًا جَزَاءً لِلشَّرْطِ إِذَا كَانَ مَاضِيًا وَالْجَزَاءُ مُضَارِعًا يَسُوغُ فِيهِ الْوَجْهَانِ انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : وَمُرَادُهُ أَنَّ الرَّفْعَ مُتَعَيِّنٌ وَلَوْ قِيلَ إِنَّ " إِذَا " يَجْزِمُ كَمَا ذَكَرُوا فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَحمَّلِ ، فَإِنَّ الشَّرْطَ الْجَازِمَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَاضِيًا وَالْجَزَاءُ مُضَارِعًا يَسُوغُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الشَّرْطُ جَازِمًا مُخْتَلَفًا فِيهِ فَيَتَعَيَّنُ الرفع عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَلَا يَجُوزُ الْجَزْمُ لِعَدَمِ وُرُودِهِ رِوَايَةً لَكِنْ لَوْ وَرَدَ لَهُ وَجْهٌ فِي الدِّرَايَةِ ( كَانَ ) أَيْ دَاوُدَ ( أَعْبَدَ الْبَشَرِ ) أَيْ فِي زَمَانِهِ كَذَا قَيَّدَ الطِّيبِيُّ . قَالَ الْقَارِي : وَعَلَى تَقْدِيرِ الْإِطْلَاقِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنَ الْأَعْبَدِيَّةِ الْأَعْلَمِيَّةُ فَضْلًا عَنِ الْأَفْضَلِيَّةِ قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث