بَاب
3524 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّة مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ ، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ ، فكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو يُلَقِّنُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُمْ كَتَبَهَا فِي صَكٍّ ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ
قَوْلُهُ : ( إِذَا فَزِعَ ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ خَافَ ( فِي النَّوْمِ ) أَيْ فِي حَالِ النَّوْمِ أَوْ عِنْدَ إِرَادَتِهِ ( أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ) أَيِ الْكَامِلَةِ الشَّامِلَةِ الْفَاضِلَةِ وَهِيَ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاتُهُ وَآيَاتُ كُتُبِهِ ( وَعِقَابِهِ ) أَيْ عَذَابِهِ ( شَرِّ عِبَادِهِ ) مِنَ الظُّلْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَنَحْوِهِمَا ( وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ) أَيْ نَزَغَاتِهِمْ وَخَطَرَاتِهِمْ وَوَسَاوِسِهِمْ وَإِلْقَائِهِمُ الْفِتْنَةَ وَالْعَقَائِدَ الْفَاسِدَةَ فِي الْقَلْبِ وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ ( وَأَنْ يَحْضُرُونِ )
بِحَذْفِ الْيَاءِ وَإِبْقَاءِ الْكَسْرَةِ دَلِيلًا عَلَيْهَا أَيْ وَمِنْ أَنْ يَحْضُرُونِي فِي أُمُورِي كَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَحْضُرُونَ بِسُوءٍ ( فَإِنَّهَا ) أَيِ الْهَمَزَاتِ ( لَنْ تَضُرَّهُ ) أَيْ إِذَا دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَزَعَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ ( يُلَقِّنُهَا ) أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَهُوَ مِنَ التَّلْقِينِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " يُعَلِّمُهَا " مِنَ التَّعْلِيمِ ( مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ ) أَيْ لِيَتَعَوَّذَ بِهَا ( فِي صَكٍّ ) أَيْ فِي وَرَقَةٍ ( ثُمَّ عَلَّقَهَا ) أَيْ عَلَّقَ الْوَرَقَةَ الَّتِي هِيَ فِيهَا ( فِي عُنُقِهِ ) أَيْ فِي رَقَبَةِ وَلَدِهِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ . قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللُّمَعَاتِ : هَذَا هُوَ السَّنَدُ فِي مَا يُعَلَّقُ فِي أَعْنَاقِ الصِّبْيَانِ مِنَ التَّعْوِيذَاتِ وَفِيهِ كَلَامٌ ، وَأَمَّا تَعْلِيقُ الْحِرْزِ وَالتَّمَائِمِ مِمَّا كَانَ مِنْ رُسُومِ الْجَاهِلِيَّةِ فَحَرَامٌ بِلَا خِلَافٍ انْتَهَى .
قُلْتُ : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي تَعْلِيقِ التَّعْوِيذَاتِ فِي بَابِ كَرَاهِيَةِ التَّعْلِيقِ مِنْ أَبْوَابِ الطِّبِّ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ تَخْصِيصُهَا بِالنَّوْمِ