حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب

باب

3525 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَال : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَال : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ قُلْتُ لَهُ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ ، وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنْ اللَّهِ ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

باب

قَوْلُهُ : ( نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ) الْمَعْرُوفُ بِغُنْدَرٍ ( عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ) الْجَمَلِيِّ الْمُرَادِيِّ ( قُلْتُ لَهُ ) أَيْ لِأَبِي وَائِلٍ وَهَذَا قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ( قَالَ نَعَمْ ) أَيْ قَالَ أَبُو وَائِلٍ : نَعَمْ قَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( وَرَفَعَهُ ) أَيْ رَفَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْحَدِيثَ يَعْنِي رَوَاهُ مَرْفُوعًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَوْلُهُ ( لَا أَحَدَ أَغْيَرُ ) أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ مِنَ الْغَيْرَةِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَهِيَ الْأَنَفَةُ وَالْحَمِيَّةُ . قَالَ النَّحَّاسُ : هُوَ أَنْ يَحْمِيَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَغَيْرَهَا مِنْ قَرَابَتِهِ وَيَمْنَعَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَوْ يَرَاهُنَّ غَيْرُ ذِي مَحْرَمٍ ، وَالْغَيُورُ ضِدُّ الدَّيُّوثِ وَالْقُنْدُعُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا الدَّيُّوثُ ، هَذَا فِي حَقِّ الْآدَمِيِّينَ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ فَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ : وَغَيْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَيْ أَنَّ غَيْرَتَهُ مَنْعُهُ وَتَحْرِيمُهُ ، وَلَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ الْفَوَاحِشَ وَتَوَعَّدَ عَلَيْهَا وَصَفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغَيْرَةِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ غَيْرَتِهِ أَنْ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ " ( وَلِذَلِكَ ) أَيْ لِأَجْلِ الْغَيْرَةِ ( حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : إِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْفَوَاحِشِ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الْعُمُومِ وَسَاقَ ذَلِكَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْمُرَادُ سِرُّ الْفَوَاحِشِ وَعَلَانِيَتُهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ وَسَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَرَوْنَ بِالزِّنَا بَأْسًا فِي السِّرِّ وَيَسْتَقْبِحُونَهُ فِي الْعَلَانِيَةِ ، فَحَرَّمَ اللَّهُ الزِّنَا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ : مَا ظَهَرَ نِكَاحُ الْأُمَّهَاتِ ، وَمَا بَطَنَ الزِّنَا ، ثُمَّ اخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ قَالَ : وَلَيْسَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ بِمَدْفُوعٍ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى الْحَمْلُ عَلَى الْعُمُومِ انْتَهَى ( وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ ) يَجُوزُ فِي " أَحَبُّ " الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَهُوَ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَقَوْلُهُ الْمَدْحُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُهُ ، وَحُبُّ اللَّهِ الْمَدْحَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يُعْقَلُ مِنْ حُبِّ الْمَدْحِ وَإِنَّمَا الرَّبُّ أَحَبَّ الطَّاعَاتِ وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَدْحُهُ لِيُثِيبَ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْتَفِعَ الْمُكَلَّفُ لَا لِيَنْتَفِعَ هُوَ بِالْمَدْحِ . وَنَحْنُ نُحِبُّ الْمَدْحَ لِنَنْتَفِعَ وَيَرْتَفِعَ قَدْرُنَا فِي قَوْمِنَا . فَظَهَرَ مِنْ غَلَطِ الْعَامَّةِ قَوْلُهُمْ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْمَدْحَ فَكَيْفَ لَا نُحِبُّهُ نَحْنُ فَافْهَمْ ( وَلِذَلِكَ ) أَيْ وَلِأَجْلِ حُبِّهِ الْمَدْحَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث