بَاب ما جاء فِي فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ
باب
3538 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَنَسٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
، ، باب
قَوْلُهُ : ( لَلَّهُ أَفْرَحُ ) بِلَامِ التَّأْكِيدِ الْمَفْتُوحَةِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : فَرَحُ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ رِضَاهُ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : الْفَرَحُ يَنْقَسِمُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا السُّرُورُ ، وَالسُّرُورُ يُقَارِنُهُ الرِّضَا بِالْمَسْرُورِ بِهِ ، قَالَ : فَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَرْضَى وَاجِدُ ضَالَّتِهِ بِالْفَلَاةِ ، فَعَبَّرَ عَنِ الرِّضَا بِالْفَرَحِ تَأْكِيدًا لِمَعْنَى الرِّضَا فِي نَفْسِ السَّامِعِ وَمُبَالَغَةً فِي تَقْرِيرِهِ انْتَهَى .
قُلْتُ : لَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ ، وَمَذْهَبُ السَّلَفِ فِي أَمْثَالِ هَذَا الْحَدِيثِ إِمْرَارُهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا تَأْوِيلٍ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّدَقَةِ ( مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الضَّالَّةُ هِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ ، يُقَالُ : ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا ضَاعَ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ فَاعِلَةٌ ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهَا فَصَارَتْ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُمَا الشَّيْخَانِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .