بَاب فِي دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ
حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُسْلِمُ بْنُ عَمْرٍو الْحَذَّاءُ الْمَدِينِيُّ قَالَ : ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَهُوَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدِينِيُّ وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ . قَوْلهُ : ( ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ) الصَّائِغُ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ .
قَوْلهُ : ( خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ) ؛ لِأَنَّهُ أَجْزَلُ إِثَابَةً ، وَأَعْجَلُ إِجَابَةً ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْإِضَافَةُ فِيهِ إِمَّا بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ : دُعَاءٌ يَخْتَصُّ بِهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ : ( وَخَيْرُ مَا قُلْتُ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) بَيَانًا لِذَلِكَ الدُّعَاءِ ، فَإِنْ قُلْتَ هُوَ ثَنَاءٌ قُلْتُ فِي الثَّنَاءِ تَعْرِيضٌ بِالطَّلَبِ . وَأَمَّا بِمَعْنَى فِي ؛ لِيعُم الْأَدْعِيَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِ . انْتَهَى .
( وَخَيْرُ مَا قُلْتُ ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ أَيْ : دَعَوْتُ وَالدُّعَاءُ هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ إِلَخْ ، وَتَسْمِيَتُهُ دُعَاءً إِمَّا ؛ لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى الْكَرِيمِ تَعْرِيضٌ بِالدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ ، وَإِمَّا لِحَدِيثِ مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ هَكَذَا قَالُوا . وَلَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَة هَذَا الْحَدِيثِ لَا تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ قَوْلَهُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَخْ ؛ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّ خَيْرَ الدُّعَاءِ مَا يَكُونُ يَوْمَ عَرَفَةَ أَي دُعَاءٌ كَانَ . وَقَوْلُهُ : وَخَيْرُ مَا قُلْتُ إِشَارَةٌ إِلَى ذِكْرِ غَيْرِ الدُّعَاءِ .
فَلَا حَاجَةَ إِلَى جَعْلِ مَا قُلْتُ بِمَعْنَى مَا دَعَوْتُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الذِّكْرُ تَوْطِئَةً لِتِلْكَ الْأَدْعِيَةِ لِمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ الدُّعَاءِ . انْتَهَى . قُلْتُ : الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ يُؤَيِّدهُ رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِوَايَةُ أَحْمَدَ الْآتِيَتَانِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٌ إِلَى قَوْلِهِ : لَا شَرِيكَ لَهُ . قَالَ الْقَارِي : وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ : أَفْضَلُ مَا قُلْتُ وَالنَّبِيُّونَ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَخْ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ جَيِّدٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ . انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ بِلَفْظِ : كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ عَرَفَةَ ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ ) إِلَخْ .