بَاب دُعَاءِ أُمِّ سَلَمَةَ
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، نَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَهْوَاءِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَعَمُّ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ هُوَ قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : ( وَأَبُو أُسَامَةَ ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ( عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ .
قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ مُنْكَرَاتِ الْأَخْلَاقِ ) الْمُنْكَرُ : مَا لَا يُعْرَفُ حُسْنُهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ ، أَوْ مَا عُرِفَ قُبْحُهُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَخْلَاقِ : الْأَعْمَالُ الْبَاطِنَةُ ( وَالْأَعْمَالُ ) أَيِ : الْأَفْعَالُ الظَّاهِرَةُ ( وَالْأَهْوَاءُ ) جَمْعُ الْهَوَى مَصْدَرُ هَوَاهُ إِذَا أَحَبَّهُ ، ثُمَّ سُمِّيَ بِالْهَوَى الْمُشْتَهَى مَحْمُودًا كَانَ أَوْ مَذْمُومًا ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَى غَيْرِ الْمَحْمُودِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْإِضَافَةُ فِي الْقَرِينَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ قَبِيلِ إِضَافَةِ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ بَيَانِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَهْوَاءَ كُلَّهَا مُنْكَرَةٌ . انْتَهَى .
قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْإِضَافَاتِ كُلَّهَا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ ، وَيُحْمَلُ الْهَوَى عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ . ( وَعَمُّ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ هُوَ قُطْبَةُ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ .