حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب أَيُّ الْكَلَامِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ

بَاب أَيُّ الْكَلَامِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ

3593 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال : أَخْبَرَني الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَسْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَهُ ، أَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ عَادَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْكَلَامِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَ: مَا اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ : سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( باب أي الكلام أحب إلى الله ) . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَسْرِيِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ نِسْبَةٌ إِلَى جَسْرٍ بَطْنٍ مِنْ عَنَزَةَ وَقُضَاعَةَ ، وَاسْمُهُ : حِمْيَرِيٌّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَبِالْرَّاءِ بِلَفْظِ النِّسْبَةِ ابْنُ بَشِيرٍ ، ثِقَةٌ ، يُرْسِلُ ، مِنَ الثَّالِثَةِ

قَوْلُهُ : ( أَوْ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ) كَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ( مَا اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ ) أَيِ : الَّذِي اخْتَارَهُ مِنَ الذِّكْرِ لِلْمَلَائِكَةِ ، وَأَمَرَهُمْ بِالدَّوَامِ عَلَيْهِ لِغَايَةِ فَضِيلَتِهِ ( سُبْحَانَ رَبِّي ) أَيْ : أُنَزِّهُهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ( وَبِحَمْدِهِ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ : أُسَبِّحُ رَبِّي مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ أَوْ عَاطِفَةٌ أَيْ : أُسَبِّحُ رَبِّي وَأَتَلَبَّسُ بِحَمْدِهِ ؛ يَعْنِي أُنَزِّهُهُ عَنْ جَمِيعِ النَّقَائِصِ وَأَحْمَدُهُ بِأَنْوَاعِ الْكَمَالَاتِ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَحَ بِهِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى كَلَامِ الْآدَمِيِّ ، وَإِلَّا فَالْقُرْآنُ أَفْضَلُ ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ الْمُطْلَقِ ، فَأَمَّا الْمَأْثُورُ فِي وَقْتٍ أَوْ حَالٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَالِاشْتِغَالُ بِهِ أَفْضَلُ . انْتَهَى .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أَحَبَّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ . وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يُعَارِضُ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ أَنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ بِلَفْظِ : أَفْضَلُ الذِّكْرِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَقَدْ جَمَعَ الْقُرْطُبِيُّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَذْكَارَ إِذَا أُطْلِقَ عَلَى بَعْضِهَا أَنَّهُ أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَوْ أَحَبُّهُ إِلَى اللَّهِ ، فَالْمُرَادُ إِذَا انْضَمَّتْ إِلَى أَخَوَاتِهَا ؛ بِدَلِيلِ حَدِيثِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُكْتَفَى فِي ذَلِكَ بِالْمَعْنَى فَيَكُونُ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا كَفَى ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهَا التَّعْظِيمُ وَالتَّنْزِيهُ ، وَمَنْ نَزَّهَهُ فَقَدْ عَظَّمَهُ ، وَمَنْ عَظَّمَهُ فَقَدْ نَزَّهَهُ . انْتَهَى .

قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنْ تَكُونَ ( مِنْ ) مُضْمَرَةً فِي قَوْلِهِ : أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَفِي قَوْلِهِ : أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَفْظَ ( أَفْضَلُ ) وَ ( أَحَبُّ ) مُتَسَاوِيَانِ فِي الْمَعْنَى لَكِنْ يَظْهَرُ مَعَ ذَلِكَ تَفْضِيلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لِأَنَّهَا ذُكِرَتْ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا بِالْأَفْضَلِيَّةِ الصَّرِيحَةِ ، وَذُكِرَتْ مَعَ أَخَوَاتِهَا بِالْأَحَبِّيَّةِ ، فَحَصَلَ لَهَا التَّفْضِيلُ تَنْصِيصًا وَانْضِمَامًا . انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث