بَاب فَضْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
3602 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي ، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ لَهُ دَعْوَةٌ مُتَيَقَّنَةُ الْإِجَابَةِ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِجَابَتِهَا ، وَأَمَّا بَاقِي دَعَوَاتِهِمْ فَهُمْ عَلَى طَمَعٍ مِنْ إِجَابَتِهَا ، وَبَعْضُهَا يُجَابُ ، وَبَعْضُهَا لَا يُجَابُ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ لِأُمَّتِهِ كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ ؛ يَعْنِي مِنْ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ . وَبِلَفْظِ : لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ ، وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةٍ : فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعَوْتَهُ ( وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي ) أَيِ : ادَّخَرْتُهَا وَجَعَلْتُهَا خَبِيئَةً مِنَ الِاخْتِبَاءِ وَهُوَ السِّتر ( شَفَاعَةً لِأُمَّتِي ) أَيْ : أُمَّةِ الْإِجَابَةِ يَعْنِي لِأَجْلِ أَنْ أَصْرِفَهَا لَهُمْ
خَاصَّةً بَعْدَ الْعَامَّةِ ، وَفِي جِهَةِ الشَّفَاعَةِ أَوْ حَالَ كَوْنِهَا شَفَاعَةً ( وَهِيَ ) أَيِ : الشَّفَاعَةُ ( نَائِلَةٌ ) أَيْ : وَاصِلَةٌ حَاصِلَةٌ ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) هُوَ عَلَى جِهَةِ التَّبَرُّكِ وَالِامْتِثَالِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ﴾، إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ( مَنْ مَاتَ ) فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِنَائِلِة ( مِنْهُمْ ) أَيْ : مِنْ أُمَّتِي ( لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ مَاتَ ( شَيْئًا ) أَيْ : مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوْ مِنَ الْإِشْرَاكِ وَهِيَ أَقْسَامٌ عَدَمُ دُخُولِ قَوْمٍ النَّارَ وَتَخْفِيفُ لُبْثِهِمْ فِيهَا ، وَتَعْجِيلُ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ ، وَرَفْعُ دَرَجَاتٍ فِيهَا ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ فَضْلِ نَبِيِّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ ؛ حَيْثُ آثَرَ أُمَّتَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ بِدَعْوَتِهِ الْمُجَابَةِ ، وَلَمْ يَجْعَلْهَا أَيْضًا دُعَاءً عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ كَمَا وَقَعَ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .