حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ كَمْ كَانَ حِينَ بُعِثَ

3623 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ح وَثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، نَا مَعْنٌ ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أنَس بن مالك يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ، وَلَا بِالْقَصِيرِ ، وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ ، وَلَا بِالْآدَمِ ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ ، وَلَا بِالسَّبِطِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْر سنين ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( ..... عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) التَّيْمِيِّ مَوْلَاهُمْ أَبِي عُثْمَانَ الْمَدَنِيِّ الْمَعْرُوفُ بِرَبِيعَةَ الرَّأْيِ ، وَاسْمُ أَبِيهِ فَرُّوخٌ ، ثِقَةٌ فَقِيهٌ مَشْهُورٌ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانُوا يَتَّقُونَهُ لِمَوْضِعِ الرَّأْيِ ، مِنَ الْخَامِسَةِ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ) أَيِ : الْمُفْرِطِ فِي الطُّولِ خَارِجًا عَنِ الِاعْتِدَالِ ، وَالْبَائِنُ : اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ ( بَانَ ) إِذَا ظَهَر ، وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي قَدِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طُولٌ ، وَالْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ كَانَ مَرْبُوعًا مائِلًا إِلَى الطولِ بالنِّسْبَةِ إِلَى الْقِصَرِ ، وَهُوَ الْمَمْدُوحُ ( وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ، وهُوَ الكَرِيهُ الْبَيَاضِ ؛ كَلَوْنِ الْجِصِّ ( وَلَا بِالْآدَمِ ) مِنَ الْأُدْمَةِ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى السُّمْرَةِ ، أي : لَيْسَ بِأَسْمَرَ ، وَهَذَا يُعَارِضُ مَا فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ فِي بَابِ الْجُمَّةِ وَاتِّخَاذِ الشَّعْرِ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ إِنَّمَا هُوَ شِدَّةُ السُّمْرَةِ ، فَلَا يُنَافِي إِثْبَاتَ السُّمْرَةِ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَلَى أَنَّ لَفْظَةَ ( أَسْمَرَ اللَّوْنِ ) فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ انْفَرَدَ بِهَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ بِلَفْظِ ( أَزْهَرَ اللَّوْنِ ) ، وَمَنْ رَوَى صِفَتَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- غَيْرُ أَنَسٍ فَقَدْ وَصَفَهُ بِالْبَيَاضِ دونَ السُّمْرَةِ ، وَهُمْ خَمْسَ عَشَرَة صَحَابِيًّا ، قَالَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ .

وَحَاصِلُهُ : تَرْجِيحُ رِوَايَةِ الْبَيَاضِ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ وَمَزِيدِ الْوَثَاقَةِ ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالسُّمْرَةِ : الْحُمْرَةُ ؛

[4/298]

لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ تُطْلِقُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَسْمَرُ ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبَيْهَقِيِّ : كَانَ أَبْيَضَ ، بَيَاضُهُ إِلَى السُّمْرَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّمْرَةِ : حُمْرَةٌ تُخَالِطُ الْبَيَاضَ ، وَبِالْبَيَاضِ الْمُثْبَتِ فِي رِوَايَةِ مُعْظَمِ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِطُ الْحُمْرَةَ ، وَآدَمُ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ ، وَأَصْلُهُ : أَأْدَمُ بِهَمْزَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ أَفْعَلُ أُبْدِلَتِ الثَّانِيَةُ أَلِفًا ( وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ الْجَعْدِ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، وَالْقَطَطُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَبِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فِي الْمِصْبَاحِ ، جَعُدَ الشَّعْرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا جُعُودَةً إِذَا كَانَ فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْقِبَاضٌ ، وَفِيهِ شَعْرٌ قَطَطٌ شَدِيدُ الْجُعُودَةِ .

وَفِي التَّهْذِيبِ : الْقَطَطُ شَعْرُ الزِّنْجِ ، وَقَطَّ الشَّعْرُ يَقُطُّ مِنْ بَابِ رَدَّ ، وَفِي لُغَةٍ قَطِطَ مِنْ بَابِ تَعِبَ ، وَالسَّبط بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ ، أَوْ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِي التَّهْذِيبِ : سَبِطَ الشَّعْرُ سَبَطًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ سَبِطٌ إِذَا كَانَ مُسْتَرْسِلًا ، وَسَبُطَ سُبُوطَةً فَهُوَ سَبْطٌ كَسَهُلَ سُهُولَةً فَهُوَ سَهْلٌ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ شَعْرَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْسَ نِهَايَةً فِي الْجُعُودَةِ وَلَا فِي السُّبُوطَةِ ؛ بَلْ كَانَ وَسَطًا بَيْنَهُمَا ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا .

( فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ) قَالَ الْحَافِظُ : مُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ أَحَدَهُمَا ، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ ( وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً ) هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى إِلْغَاءِ الْكَسْرِ ، وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ ( وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ) أَيْ : بَلْ دُونَ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هَاهُنَا رِوَايَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي عِدَّةِ شَعَرَاتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْبِيضِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَا يَخْلُو عَنِ التَّكَلُّفِ ، وَالْأَمْرُ فِيهِ سَهْلٌ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث