حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

3660 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فقَالَ : إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَدَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا . قَالَ : فَعَجِبْنَا ، فَقَالَ النَّاسُ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ؛ يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَهُوَ يَقُولُ " فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا " ! فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ ، لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ) بْنُ جُنَيْدِبٍ التِّرْمِذِيُّ ، ( عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) اسْمُهُ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، ( عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ) بِنُونَيْنِ مُصَغَّرًا ، الْمَدَنِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جُنْدُبٍ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ لَيَالٍ . ( مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ؛ أَيْ نَعِيمِهَا وَأَعْرَاضِهَا وَحُظُوظِهَا ، شُبِّهَتْ بِزَهْرَةِ الرَّوْضَةِ . ( قَالَ ) ؛ أَيْ أَبُو سَعِيدٍ . ( فَعَجِبْنَا ) ؛ أَيْ تَعَجَّبْنَا . ( وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ ) ؛ أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بِالْمُرَادِ مِنَ الْكَلَامِ الْمَذْكُورِ . ( إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَ " أَمَنُّ " أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنَ الْمَنِّ بِمَعْنَى الْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ ، بِمَعْنَى إِنَّ أَبْذَلَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ وَمَالِهِ لَا مِنَ الْمِنَّةِ الَّتِي تَفسِد الصَّنِيعَةَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ أَكْثَرُهُمْ جُودَةً وَسَمَاحَةً لَنَا بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي هُوَ الِاعْتِدَادُ بِالصَّنِيعَةِ لِأَنَّهُ أَذًى مُبْطِلٌ لِلثَّوَابِ ، وَلِأَنَّ الْمِنَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي قَبُولِ ذَلِكَ . ( فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ ) ، كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالرَّفْعِ ، وَفِي بَعْضِهَا " أَبَا بَكْرٍ " بِالنَّصْبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَوَجْهُ الرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ ؛ أَيْ أَنَّهُ ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَعْدُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ ، وَ " أَبُو بَكْرٍ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ ، أَو " إِنَّ " بِمَعْنَى نَعَمْ ، أَو أَنَّ " مِنْ " زَائِدَةٌ عَلَى رَأْيِ الْكِسَائِيِّ . قَالَ ابْنُ بَرِّي : يَجُوزُ الرَّفْعُ إِذَا جَعَلْتَ " مِنْ " صِفَةً لِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِنَّ رَجُلًا أَوْ إِنْسَانًا مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ ، فَيَكُونُ اسْمُ " إِنَّ " مَحْذُوفًا ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ ، وَقَوْلُهُ " أَبُو بَكْرٍ " الْخَبَرُ . ( وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ ) اسْتِدْرَاكٌ عَنْ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ وَفَحْوَاهَا ، كَأَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ ، وَلَكِنْ بَيْنَنَا فِي الْإِسْلَامِ أُخُوَّةٌ . فَنَفَى الْخُلَّةَ وَأَثْبَتَ الْإِخَاءَ ، قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ : أَيْ لَكِنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ ، أَوْ لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ حَاصِلَةٌ ، أَوْ لَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ ؛ كَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ، فَإِنْ أُرِيدَ أَفْضَلِيَّةُ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ عَنِ الْخُلَّةِ كَمَا هُوَ الظَاهِرٌ مِنَ السَّوْقِ يُشْكِلُ فَيَجِبُ أَنْ يُرَادَ أَفْضَلِيَّتُهَا مِنْ غَيْرِ الْخُلَّةِ ، أَوْ يُقَالُ : أَفْضَلُ بِمَعْنَى فَاضِلٌ ، أَوْ يُقَالُ : أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، أَوْ مِنْ أُخُوَّةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِي ، وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ ، انْتَهَى .

( لَا تُبْقَيَنَّ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِبْقَاءِ . ( خَوْخَةٌ ) ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْخَوْخَةُ بَابٌ صَغِيرٌ كَالنَّافِذَةِ الْكَبِيرَةِ ، وَتَكُونُ بَيْنَ بَيْتَيْنِ يُنْصَبُ عَلَيْهَا بَابٌ . انْتَهَى ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابُ إِلَّا سُدَّ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ " خَوْخَةٌ " بَدَلَ بَابٍ ، وَالْخَوْخَةُ طَاقَةٌ فِي الْجِدَارِ تُفْتَحُ لِأَجْلِ الضَّوْءِ وَلَا يُشْتَرَطُ عُلُوُّهَا ، وَحَيْثُ تَكُونُ سُفْلَى يُمْكِنُ الِاسْتِطْرَاقُ مِنْهَا لِاسْتِقْرَابِ الْوُصُولِ إِلَى مَكَانٍ مَطْلُوبٍ وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا ، وَلِهَذَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا بَابٌ ، قِيلَ : لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِا بَابٌ إِلَّا إِذَا كَانَتْ تُغْلَقُ . انْتَهَى . ( إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ ) ، فِيهِ فَضِيلَةٌ وَخِصِّيصَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَسَاجِدَ تُصَانُ عَنِ التَّطَرُّقِ إِلَيْهَا فِي خَوْخَاتٍ وَنَحْوِهَا إِلَّا من أَبْوَابَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث