مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
باب
3661 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، نَا مَحْبُوبُ بْنُ مُحْرِزٍ الْقَوَارِيرِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِيهِ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، أَلَا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
( باب )
قَوْلُهُ : ( نَا مَحْبُوبُ بْنُ مُحْرِزٍ الْقَوَارِيرِيُّ ) التَّمِيمِيُّ الْعَطَّارُ ، أَبُو مُحْرِزٍ الْكُوفِيِّ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، مِنَ التَّاسِعَةِ . ( عَنْ أَبِيهِ ) ؛ أَيْ
يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ .
قَوْلُهُ : ( مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ ) ؛ أَيْ عَطَاءٌ وَإِنْعَامٌ . ( إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالْيَاءِ ، وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا " كَافَأْنَاهُ " بِالْهَمْزَةِ ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : قَوْلُهُ " كَافَأْنَاهُ " بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْفَاءِ وَيَجُوزُ إِبْدَالُهَا أَلِفًا ، فَفِي الْقَامُوسِ كَافَأَهُ مُكَافَأَةً جَازَاهُ ذَكَرَهُ فِي الْمَهْمُوزِ ، وَكَفَاهُ مُؤْنَتَهُ كِفَايَةً ذَكَرَهُ فِي الْمُعْتَلِّ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمَقَامِ هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّلُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَحَّحَةِ - يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ - بِالْيَاءِ ، وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ . انْتَهَى .
قُلْتُ : الْمُكَافَأَةُ مِنَ الْكِفَايَةِ أَيْضًا تَأْتِي بِمَعْنَى الْمُجَازَاةِ ، قَالَ فِي الصُّرَاحِ فِي مُعْتَلِّ اللَّامِ مُكَافَأَةً باداش كردن ، وَقَالَ فِي الْمُنْجِدِ فِيهِ كَافَى كَفَاء مُكَافَأَةً الرَّجُلَ جَازَاهُ ، وَالْمَعْنَى : جَازَيْنَاهُ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ أَكْثَرَ . ( مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ ) ؛ أَيْ مَا عَدَاهُ ، أَيْ إِلَّا إِيَّاهُ . ( فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا ) ، قِيلَ : أَرَادَ بِالْيَدِ النِّعْمَةَ ، وَقد بَذْلَهَا كُلَّهَا إِيَّاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ الْمَالُ وَالنَّفْسُ وَالْأَهْلُ وَالْوَلَدُ . ( يُكَافِيِهِ اللَّهُ ) ؛ أَيْ يُجَازِيهِ ( بِهَا ) ؛ أَيْ بِتِلْكَ الْيَدِ . ( مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ ) ، " مَا " مَصْدَرِيَّةٌ ، وَمِثْلُ مُقَدَّرٌ ؛ أَيْ مِثْلَ مَا نَفَعَنِي مَالُهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .