مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
3730 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ ، نا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُسْتَغْرَبُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ
3731 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نا أَبُو أَحْمَدَ الزبيري ، عن شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَلِيٍّ : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) هُوَ الْأَنْصَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِعَلِيٍّ " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى " ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِعَلِيٍّ " أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى " إِلَخْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : تَحْرِيرُهُ مِنْ جِهَةِ عِلْمِ الْمَعَانِي أَنَّ قَوْلَهُ مِنِّي خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ وَمِنَ اتِّصَالِيَّةٌ وَمُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ خَاص ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ أَيْ : فَإِنْ آمَنُوا إِيمَانًا مِثْلَ إِيمَانِكُمْ ، يَعْنِي : أَنْتَ مُتَّصِلٌ بِي وَنَازِلٌ مِنِّي مَنْزِلَةَ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، وَفِيهِ تَشْبِيهٌ ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ مِنْهُ لَمْ يُفْهِمْ أَنَّهُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِيمَا شَبَّهَهُ بِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ : إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي أَنَّ اتِّصَالَهُ بِهِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ النُّبُوَّةِ فَبَقِيَ الِاتِّصَالُ مِنْ جِهَةِ الْخِلَافَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَلِي النُّبُوَّةَ فِي الْمَرْتَبَةِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ حَالَ حَيَاتِهِ ، أَوْ بَعْدَ مَمَاتِهِ ، فَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مَمَاتِهِ ؛ لِأَنَّ هَارُونَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَاتَ قَبْلَ مُوسَى فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِ عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَى غَزْوَةِ تَبُوكٍ ، انتهى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَبْلَ هَذَا بِأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مَيْمُونُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ .
قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي إِسْنَادِ أَبِي يَعْلَى : مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ، وَقَالَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى ، وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ نَفْسِهِ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ كَمَا فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ .