مَنَاقِبِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَنَاقِبِ أَبِي ذَرٍّ الغفاري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
3801 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ هُوَ أَبُو الْيَقْظَانِ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ " وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
( مَنَاقِبُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ) اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ ، وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ وَزُهَّادِهِمْ ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ ، يُقَالُ : كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ الْخَنْدَقِ ثُمَّ سَكَنَ الرَّبَذَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَكَانَ يَتَعَبَّدُ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- .
( عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ) الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : " مَا أَظَلَّتِ " أَيْ : عَلَى أَحَدٍ " الْخَضْرَاءُ " أَيِ : السَّمَاءُ " وَلَا أَقَلَّتِ " بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ : حَمَلَتْ وَرَفَعَتْ " الْغَبْرَاءُ " أَيِ : الْأَرْضُ " أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ " مَفْعُولُ أَقَلَّتْ وَصِفَةٌ لِلْأَحَدِ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّنَازُعِ ، وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحَصْرِ التَّأْكِيدُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي صِدْقِهِ أَيْ : هُوَ متناهٍ فِي الصِّدْقِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا إِذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَهُوَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيْرُهَا بَعْدَ نَبِيِّهَا ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ . كَذَا قَالُوا ، قَالَ الْقَارِي : وَفِيهِ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَسَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ مُسْتَثْنًى شَرْعًا ، وَأَمَّا الصِّدِّيقُ لِكَثْرَةِ تَصْدِيقِهِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَصْدَقَ فِي قَوْلِهِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ ، وَأَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ ، وَلَا بِدْعَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَفْضُولِ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْفَاضِلِ ، أَوْ يَشْتَرِكُ هُوَ وَالْأَفْضَلُ فِي صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ عَلَى وَجْهِ التَّسْوِيَةِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي ذَرٍّ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ .