حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

مَنَاقِبِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

3802 حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ الْعَنْبَرِيُّ ، نَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرٍّ شِبْهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ " فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَالْحَاسِدِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتَعْرِفُ ذَلِكَ لَهُ ؟ قَالَ : " نَعَمْ فَاعْرِفُوهُ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ بِزُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ) بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ( نَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ مُوسَى الْجُرَشِيُّ ( ثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ ) اسْمُهُ : سِمَاكُ بْنُ الْوَلِيدِ " عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدِ " بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ : مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزِّمَّانِيِّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : " مِنْ ذِي لَهْجَةٍ " بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَقِيلَ : بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ اللِّسَانُ وَقِيلَ : طَرَفُهُ ، وَالْمَعْنَى مِنْ ذِي نُطْقٍ ، وَقِيلَ : لَهْجَةُ اللِّسَانِ مَا يُنْطَقُ بِهِ أَيْ : مِنْ صَاحِبِ كَلَامٍ ، وَكَلِمَةُ " مِنْ " زَائِدَةٌ " أَصْدَقُ " أَيْ : أَكْثَرُ صِدْق " وَلَا أَوْفَى " أَيْ : بِكَلَامِهِ مِنَ الْوَعْدِ ، وَالْعَهْدِ " مِنْ أَبِي ذَرٍّ " أَيْ : وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَحَدًا ذَا لَهْجَةٍ وَصِدْقٍ ، وَلَا أَوْفَى بِكَلَامِهِ مِنْ أَبِي ذَرٍّ " شِبْهَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ " بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَيْ : شَبِيهَهُ ، وَفِي الِاسْتِيعَابِ مِنَ الْحَدِيثِ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ " . انْتَهَى . فَالتَّشْبِيهُ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاضُعِ قَالَهُ الْقَارِي . قُلْتُ : حَدِيثُ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَلْيُنْظَرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ " أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ : قَوْلُهُ : " فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ " . فَإِنَّهُ فِي مَزِيدِ التَّوَاضُعِ وَلِينِ الْجَانِبِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ يَقْرُبُ مِنْهُ ( فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَالْحَاسِدِ ) أَيْ : عَلَى طَرِيقَةِ الْغِبْطَةِ ( أَفَتَعْرِفُ ) مِنَ التَّعْرِيفِ ( ذَلِكَ ) أَيْ : مَا ذَكَرْتَ مِنْ مَنْقَبَتِهِ ( لَهُ ) أَيْ : لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالْمَعْنَى : هَلْ تعلمنا ذَلِكَ لَهُ ( قَالَ ) أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- " نَعَمْ " أَيْ : أُعْلِمُكُمْ ذَلِكَ لَهُ " فَاعْرِفُوهُ " أَيْ : فَاعْلَمُوهُ ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : قَوْلُهُ أَصْدَقُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ مُبَالَغَةٌ فِي صِدْقِهِ لَا أَنَّهُ أَصْدَقُ مِنْ كُلٍّ عَلَى الْإِطْلَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بِالْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ عَامًّا قَدْ خُصَّ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ إِلَى التَّوْرِيَةِ ، وَالْمَعَارِيضِ فِي الْكَلَامِ فَلَا يُرْخِي عِنَانَ كَلَامِهِ وَلَا يُحَابِي مَعَ النَّاسِ وَلَا يُسَامِحُهُمْ وَيُظْهِرُ الْحَقَّ الْبَحْتَ وَالصِّدْقَ الْمَحْضَ وَمِنْ ثَمَّةَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ : وَلَا أَوْفَى أَيْ : يُوَفِّي حَقَّ الْكَلَامِ إِيفَاءً لَا يُغَادِرُ شَيْئًا مِنْهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ مَيْرَكُ : هُوَ حَدِيثٌ رِجَالُهُ موثوقُونَ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ يَمْشِي فِي الْأَرْضِ بِزُهْدِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) قَالَ الْقَارِي : وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاضِعًا وَزَاهِدًا بَلِ الزُّهْدُ هُوَ الْمُوجِبُ لِلتَّوَاضُعِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث