مَنَاقِبِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَنَاقِبِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
3812 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اسْتَخْلَفْتَ ؟ قَالَ : " إِنْ اسْتَخْلِفْت عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ فَاقْرَءُوهُ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَقُلْتُ لِإِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى : يَقُولُونَ هَذَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ ؟ قَالَ : لا عَنْ زَاذَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ حَدِيثُ شَرِيكٍ
( مَنَاقِبُ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ) هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو الْعَبْسِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ وَهُوَ مِنَ الْقُدَمَاءِ فِي الْإِسْلَامِ وَلِيَ بَعْضَ أُمُورِ الْكُوفَةِ لِعُمَرَ وَوَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدَائِنِ وَمَاتَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِيَسِيرٍ بِهَا .
قَوْلُهُ : ( أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ) هُوَ ابْنُ الطَّبَّاعِ ( عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ) اسْمُهُ : عُثْمَانُ بْنُ عُمَيْرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ ( عَنْ زَاذَانَ ) كُنْيَتُهُ : أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ قَوْلُهُ : ( قَالوا ) أَيْ : بَعْضُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ ( لَوِ اسْتَخْلَفْتُ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : لَوْ هَذِهِ لِلتَّمَنِّي أَيْ : لَيْتَنَا ، أَوِ الِامْتِنَاعِيَّةُ وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ : لَكَانَ خَيْرًا ( إِنِ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْكُمْ ) أَيْ : أَحَدًا " فَعَصَيْتُمُوهُ " أَيِ : اسْتِخْلَافِي ، أَوْ مُسْتَخْلَفِي " عُذِّبْتُمْ " بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّعْذِيبِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : عُذِّبْتُمْ جَوَابُ الشَّرْطِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا ، وَالْجَوَابُ : فَعَصَيْتُمُوهُ ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِمَا يَلْزَمُ مِنَ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الِاسْتِخْلَافُ سَبَبًا لِلْعِصْيَانِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ الْمُسْتَعْقِبَ لِلْعِصْيَانِ سَبَبٌ لِلْعَذَابِ ، وَقَوْلُهُ : " وَلَكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ أَيِ : ابْنُ مَسْعُودٍ فَاقْرَءُوهُ " مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَوَابِ . كَأَنَّهُ قِيلَ : لَا يَهُمُّكُمُ اسْتِخْلَافِي فَدَعُوهُ وَلَكِنْ يَهُمُّكُمُ الْعَمَلُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَتَمَسَّكُوا بِهِمَا ، وَخَصَّ حُذَيْفَةَ لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمُنْذِرَهُمْ مِنَ الْفِتَنِ الدُّنْيَوِيَّةِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ كَانَ مُنْذِرَهُمْ مِنَ الْأُمُورِ الْأُخْرَوِيَّةِ ، وَقَالَ الْقَارِي : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ مِنْ مَفْهُومِ مَا قَبْلَهُ ، وَالْمَعْنَى : مَا أَسْتَخْلِفُ عَلَيْكُمْ أَحَدًا وَلَكِنْ إِلَخْ . ثُمَّ وَجْهُ اخْتِصَاصِهِمَا بِهَذَا الْمَقَامِ أَنَّهُمَا شَاهِدَانِ عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْخِلَافَةِ دُونَ الْعِبَادَةِ لِئَلَّا يَتَرَتَّبَ عَلَى الثَّانِي شَيْءٌ مِنَ الْمَعْصِيَةِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعْذِيبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَبْقَى لِلِاجْتِهَادِ مَجَالٌ . انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي . قُلْتُ : أَشَارَ الْقَارِي بِقَوْلِهِ ( عَلَى مَا تَقَدَّمَ ) إِلَى مَا ذَكَرْنَا فِي شَرْحِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَنَاقِبِهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) أَيِ : ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ الْمَذْكُورُ ( يَقُولُونَ هَذَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ ) أَيْ : يَقُولُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ( قَالَ ) أَيْ : إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى ( لَا ) أَيْ : لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ ( عَنْ زَاذَانَ ) أَيْ : بَلْ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، وَأَبُو وَائِلٍ هَذَا هُوَ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ .