مَنَاقِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ ، ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، نَا الْمُهَاجِرُ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمَرَاتٍ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَضَمَّهُنَّ ثُمَّ دَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَقَالَ لي : خُذْهُنَّ فاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ هَذَا أَوْ فِي هَذَا الْمِزْوَدِ كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا فَأَدْخِلْ يَدَكَ فيه فَخُذْهُ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْرًا فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ وَكَانَ لَا يُفَارِقُ حِقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قَتْلِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ : ( نَا الْمُهَاجِرُ ) بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو مَخْلَدٍ مَوْلَى الْبَكَرَاتِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالْكَافِ مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ ، قَوْلُهُ : ( بِتَمَرَاتٍ ) بِفَتَحَاتٍ : جَمْعُ تَمْرَةٍ ( فَضَمَّهُنَّ ) أَيْ : فَأَخَذَهُنَّ بِيَدِهِ ، أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِنَّ ( ثُمَّ دَعَا لِي ) أَيْ : لِأَجْلِي خُصُوصًا ( فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ) أَيْ : بِالْبَرَكَةِ فِيهِنَّ ، وَكَثْرَةِ الْخَيْرِ فِي أَكْلِهِنَّ مَعَ بَقَائِهِنَّ ( قَالَ ) أَيْ : بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنَافِ فَاجْعَلْهُنَّ أَيْ : أَدْخِلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ مِنَ الْجِرَابِ وَغَيْرِهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ أَيْ : مِنَ الْمِزْوَدِ شَيْئًا أَيْ : مِنَ التَّمَرَاتِ فِيهِ أَيْ : فِي الْمِزْوَدِ فَخُذْهُ أَيِ : الشَّيْءَ وَلَا تَنْثُرْهُ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَتُكْسَرُ فَفِي الْقَامُوسِ ، نَثَرَ الشَّيْءَ يَنْثُرُهُ وَيَنْثِرُهُ نَثْرًا وَنِثَارًا : رَمَاهُ مُتَفَرِّقًا ( فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ . أَيْ : سِتِّينَ صَاعًا عَلَى مَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، أَوْ حِمْلُ بَعِيرٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ حَمَلْتُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَأَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَعْنَى الْأَخْذِ ، أَيْ : أَخَذْتُهُ مِقْدَارَ كَذَا بِدَفَعَاتٍ . انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمُدَّعَى ( وَكُنَّا ) أَيْ : أَنَا وَأَصْحَابِي ( وَنُطْعِمُ ) مِنَ الْإِطْعَامِ أَيْ : غَيْرَنَا ( وَكَانَ ) أَيِ : الْمِزْوَدُ ( لَا يُفَارِقُ حِقْوِي ) أَيْ : وَسَطِي ، وَقِيلَ : الْحِقْوُ : الْإِزَارُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْحِقْوُ مَعْقِدُ الْإِزَارِ وَسُمِّيَ الْإِزَارُ بِهِ لِلْمُجَاوَرَةِ ( حَتَّى كَانَ يَوْمُ ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ وَجُوِّزَ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ حَتَّى كَانَ الزَّمَانُ يَوْمَ ( قَتْلِ عُثْمَانَ ) بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مُضَافًا إِلَى مَفْعُولِهِ ، أَوْ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ، وَعُثْمَانُ نَائِبُ الْفَاعِلِ ( فَإِنَّهُ ) أَيِ : الْمِزْوَدُ .