مَنَاقِبِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا اللَّيْثُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ هَذَا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ فَأَقُولُ : فُلَانٌ فَيَقُولُ : نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا يَقُولُ : مَنْ هَذَا ؟ فَأَقُولُ : فُلَانٌ فَيَقُولُ : بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا ، حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَا نَعْرِفُ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ سَمَاعًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عندي . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه ( مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ - ) بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ جَمِيعًا فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ ، وَكَانَ مِنْ فُرْسَانِ الصَّحَابَةِ أَسْلَمَ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَالْفَتْحِ وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِدَّةَ مَشَاهِدَ ظَهَرَتْ فِيهَا نَجَابَتُهُ ، ثُمَّ كَانَ قَتْلُ أَهْلِ الرِّدَّةِ عَلَى يَدَيْهِ ، ثُمَّ فُتُوحُ الْبِلَادِ الْكِبَارِ ، وَمَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بِحِمْصَ ، وَنُقِلَ عَنْ دُحَيْمٍ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَغَلَّطُوهُ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ ) أَيْ : عَلَيْنَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ( فَأَقُولُ فُلَانٌ ) أَيْ : أُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ ( وَيَقُولُ ) أَيْ : فِي مَارٍّ غَيْرِهِ فَيَقُولُ بِئْسَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا وَهَذَا مِنْ بَابِ مَا رَوَى أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ مَرْفُوعًا : اذْكُرُوا الْفَاجِرَ بِمَا فِيهِ يَحْذَرُهُ النَّاسُ .
( حَتَّى مَرَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ) أَيِ : اسْتَمَرَّ هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ حَتَّى مَرَّ خَالِدٌ ( قُلْتُ هَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ) ، وَفِي هَذَا إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ فِي خَيْمَةٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ خَارِجَهَا ، وَإِلَّا فَمِثْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْ : هَذَا ( خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ) مُبْتَدَأٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ خَبَرُهُ ، أَوِ التَّقْدِيرُ : نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، وَالْجُمْلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ مُبَيِّنَةٌ لِسَبَبِ الْمَدْحِ ، قَالَ الْقَارِي : أَيْ : كسَيْف سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَسَلَّطَهُ عَلَى الْكَافِرِينَ ، أَوْ ذُو سَيْفٍ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يُقَاتِلُ مُقَاتَلَةً شَدِيدَةً فِي سَبِيلِهِ مَعَ أَعْدَاءِ دِينِهِ ، . انْتَهَى ، وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ : هُوَ فِي نَفْسِهِ كَالسَّيْفِ فِي إِسْرَاعِهِ لِتَنْفِيذِ أَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَخَافُ فِيهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنْهُ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : نِعْمَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو الْعَشِيرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَسَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْكُفَّارِ ، وَالْمُنَافِقِينَ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي كَوْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفًا مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ، مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : نَعَى زَيْدًا ، وَجَعْفَرًا ، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ ، فَقَالَ : أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ ، فَأُصِيبَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ .