حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

3847 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبُ حَرِيرٍ فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا " وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

( مَنَاقِبُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ ) بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ ، ثُمَّ الْأَشْهَلِيِّ وَهُوَ كَبِيرُ الْأَوْسِ كَمَا أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ كَبِيرُ الْخَزْرَجِ . أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ لَمَّا أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْمَدِينَةِ يُعَلِّمُ الْمُسْلِمِينَ . فلَمَّا أَسْلَمَ قَالَ لِبَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ : كَلَامُ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُسْلِمُوا فَأَسْلَمُوا فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ بَرَكَةً فِي الْإِسْلَامِ وَشَهِدَ بَدْرًا بِلَا خِلَافٍ فِيهِ ، وَشَهِدَ أُحُدًا ، وَالْخَنْدَقَ وَرَمَاهُ يَوْمَئِذٍ حِبَّانُ بْنُ الْعَرَاقَةِ فِي أَكْحَلِهِ فَعَاشَ شَهْرًا ، ثُمَّ تَنْفَضَّ جُرْحُهُ فَمَاتَ مِنْهُ ، وَكَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْخَنْدَقِ بِشَهْرٍ ، وَبَعْدَ قُرَيْظَةَ بِلَيَالٍ .

قَوْلُهُ : ( أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثَوْبُ حَرِيرٍ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالَّذِي أَهْدَاهُ لَهُ : أُكَيْدِرُ دَوْمَةَ كَمَا بَيَّنَهُ أَنَسٌ فِي حَدِيثِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا ) أَيْ : تَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذَا " لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " جَمْعُ مِنْدِيلٍ وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ فِي الْيَدِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرُهُ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْلُ لِأَنَّهُ يُنْقَلُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : مِنَ النَّدَلِ وَهُوَ الْوَسَخُ لِأَنَّهُ يَنْدَلُّ بِهِ ، إِنَّمَا ضَرَبَ الْمَثَلَ بِالْمِنْدِيلِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَلِيَّةِ الثِّيَابِ بَلْ هِيَ تَتَبَدَّلُ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الْمَرَافِقِ يُتَمَسَّحُ بِهَا الْأَيْدِي وَيُنْفَضُ بِهَا الْغُبَارُ عَنِ الْبَدَنِ ، وَيُعْطَى بِهَا مَا يُهْدَى ، وَتُتَّخَذُ لَفَائِفَ لِلثِّيَابِ ، فَصَارَ

[4/356]

سَبِيلُهَا سَبِيلَ الْخَادِمِ ، وَسَبِيلُ سَائِرِ الثِّيَابِ سَبِيلَ الْمَخْدُومِ ، فَإِذَا كَانَ أَدْنَاهَا هَكَذَا ، فَمَا ظَنُّكَ بِعَلِيَّتِهَا ؟ فَإِنْ قُلْتَ : مَا وَجْهُ تَخْصِيصِ سَعْدٍ بِهِ ؟ قُلْتُ : لَعَلَّ مِنْدِيلَهُ كَانَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الثَّوْبِ لَوْنًا ، وَنَحْوَهُ ، أَوْ كَانَ الْوَقْتُ يَقْتَضِي اسْتِمَالَةَ سَعْدٍ ، أَوْ كَانَ اللَّامِسُونَ الْمُتَعَجِّبُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ مِنْدِيلُ سَيِّدِكُمْ خَيْرٌ مِنْهُ ، أَوْ كَانَ سَعْدٌ يُحِبُّ ذَلِكَ الْجِنْسَ مِنَ الثِّيَابِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَائِلِ أَبْوَابِ اللِّبَاسِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث