مَنَاقِبِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَنَاقِبِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
3855 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ ، نَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " يَا أَبَا مُوسَى لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ
( مَنَاقِبُ أَبِي مُوسَى ) اسْمُهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَعَ أَهْلِ السَّفِينَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِخَيْبَرَ ، وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْبَصْرَةَ سَنَةَ عِشْرِينَ فَافْتَتَحَ أَبُو مُوسَى الْأَهْوَازَ وَلَمْ يَزَلْ عَلَى الْبَصْرَةِ إِلَى صَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُثْمَانَ ثُمَّ عُزِلَ عَنْهَا فَانْتَقَلَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَقَامَ بِهَا ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ ثُمَّ انْقَبَضَ أَبُو مُوسَى إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ التَّحْكِيمِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ .
قَوْلُهُ : " لَقَدْ أُعْطِيتَ " بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ " مِزْمَارًا " بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ : صَوْتًا حَسَنًا وَلَحْنًا طَيِّبًا ، قَالَ الْحَافِظُ : الْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ : الصَّوْتُ الْحَسَنُ وَأَصْلُهُ الْآلَةُ أُطْلِقَ اسْمُهُ عَلَى الصَّوْتِ لِلْمُشَابَهَةِ ( مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ) أَيْ : مِنْ أَلْحَانِهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : بالْمُرَادُ بِالْمِزْمَارِ هُنَا الصَّوْتُ الْحَسَنُ ، وَأَصْلُ الزَّمْرِ : الْغِنَاءُ ، وَآلُ دَاوُدَ هُوَ دَاوُدُ نَفْسُهُ ، وَآلُ فُلَانٍ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَكَانَ دَاوُدُ -صَلَّى اللَّهُ حَسَنَ الصَّوْتِ جِدًّا . انْتَهَى ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ بِزِيَادَةٍ فِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَائِشَةَ مَرَّا بِأبي مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ فَقَامَا يَسْتَمِعَانِ لِقِرَاءَتِهِ . ثُمَّ إِنَّهُمَا مَضَيَا فَلَمَّا أَصْبَحَ لَقِيَ أَبُو مُوسَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقَالَ : " يَا أَبَا مُوسَى مَرَرْتُ بِكَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ : فَقَالَ : أَمَا إني لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ ، أَوْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ . ( وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ) وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ : أَنَّ أَبَا مُوسَى قَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَوْتَهُ وَكَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قِيلَ لَهُ فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُهُ لَهُنَّ تَحْبِيرًا . كَذَا فِي الْفَتْحِ .