فِي مَنْ سَبَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
3866 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ نَافِعٍ ، نَا النَّضْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، نا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَسُبُّونَ أَصْحَابِي فَقُولُوا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى شَرِّكُمْ " هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ،
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ نَافِعٍ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ الْعَبْدِيُّ ( نَا النَّضْرُ بْنُ حَمَّادٍ ) الْفَزَارِيُّ ، وَيُقَالُ الْعَتَكِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( نَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ) التَّمِيمِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ الرِّدَّةِ ، وَيُقَالُ لَهُ : الضَّبِّيُّ ، وَيُقَالُ غَيْرُ ذَلِكَ الْكُوفِيُّ ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ عُمْدَةٌ فِي التَّارِيخِ ، أَفْحَشَ ابْنُ حِبَّانَ الْقَوْلَ فِيهِ مِنَ الثَّامِنَةِ ، مَاتَ فِي زَمَنِ الرَّشِيدِ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) الْعُمَرِيِّ . قَوْلُهُ : " إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَسُبُّونَ " أَيْ : يَشْتُمُونَ " أَصْحَابِي " أَيْ : أَحَدَهُمْ " لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى شَرِّكُمْ " قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ عَلَى وَزانِ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَقَوْلِ حَسَّانٍ :
فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا فِدَاءٌ
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ لَعْنَهُمْ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشَّرِّ ، وَالْفِتْنَةِ ، وَأَنَّ الصَّحَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلرِّضَى وَالرَّحْمَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اخْتُلِفَ فِي سَابِّ الصَّحَابِيِّ فَقَالَ عِيَاضٌ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ ، وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يُقْتَلُ ، وَخَصَّ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ذَلِكَ بِالشَّيْخَيْنِ ، وَالْحَسَنَيْنِ ، فَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ ، وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ فِي حَقِّ مَنْ كَفَّرَ الشَّيْخَيْنِ ، وَكَذَا مَنْ كَفَّرَ مَنْ صَرَّحَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِإِيمَانِهِ ، أَوْ تَبْشِيرِهِ بِالْجَنَّةِ إِذَا تَوَاتَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْهُ لِمَا تَضَمَّنَ مِنْ تَكْذِيبِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . انْتَهَى ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : اعْلَمْ أَنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ حَرَامٌ مِنْ فَوَاحِشِ الْمُحَرَّمَاتِ سَوَاءٌ مَنْ لَابَسَ الْفِتَنَ مِنْهُمْ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُمْ مُجْتَهِدُونَ فِي تِلْكَ الْحَرْبِ
وَمُتَأَوِّلُونَ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَسَبُّ أَحَدِهِمْ مِنَ الْمَعَاصِي الْكَبَائِرِ ، وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : يُقْتَلُ . انْتَهَى .