مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاطِمَةَ رضى الله عنها
مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاطِمَةَ رضي الله عنها
3867 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ فَإِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي ، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
، ، ( مَا جَاءَ فِي فَضْلِ فَاطِمَةَ ) أَيْ : بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمُّهَا خَدِيجَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ ، وُلِدَتْ فَاطِمَةُ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ : قَبْلَ الْبِعْثَةِ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ بَدْرٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ، وَوَلَدَتْ لَهُ وَمَاتَتْ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ... وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَقِيلَ : بَلْ عَاشَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيَةً ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةً ، وَقِيلَ : شَهْرَيْنِ ، وَقِيلَ : شَهْرًا وَاحِدًا ، وَلَهَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : إِحْدَى ، وَقِيلَ : خَمْسٌ ، وَقِيلَ : تِسْعٌ ، وَقِيلَ : عَاشَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً .
قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ . قَوْلُهُ : " إِنَّ بَنِي هاشم بْنِ الْمُغِيرَةِ " وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : هَاشِمِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَالصَّوَابُ : هِشَامٌ ؛ لِأَنَّهُ جَدُّ الْمَخْطُوبَةِ وَبَنُو هِشَامٍ هُمْ أَعْمَامُ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ ؛ لِأَنَّهُ أَبُو الْحَكَمِ عَمْرُو بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَقَدْ أَسْلَمَ أَخَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ عَامَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمَا ، وَمِمَّنْ يَدْخُلُ فِي إِطْلَاقِ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَقَدْ أَسْلَمَ أَيْضًا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، " اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ " وَجَاءَ أَيْضًا أَنَّ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اسْتَأْذَنَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : خَطَبَ عَلِيٌّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ إِلَى عَمِّهَا الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَاسْتَشَارَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : " أَعَنْ حَسَبِهَا تَسْأَلُنِي ؟ " فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَتَأْمُرُنِي بِهَا ؟ قَالَ : " لَا ؛ فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي وَلَا أَحْسِبُ إِلَّا أَنَّهَا تَحْزَنُ ، أَوْ تَجْزَعُ " ، فَقَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- : لَا آتِي شَيْئًا تَكْرَهُهُ . وَاسْمُ الْمَخْطُوبَةِ جُوَيْرَةُ ، أَوِ الْعَوْرَاءُ ، أَوْ جَمِيلَةُ ، " فَلَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ ثُمَّ لَا آذَنُ " كَرَّرَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَأْبيدِ مُدَّةِ مَنْعِ الْإِذْنِ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ رَفْعَ الْمَجَازِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُحْمَلَ النَّفْيُ عَلَى مُدَّةٍ بِعَيْنِهَا ، فَقَالَ : ثُمَّ لَا آذَنُ ، أَيْ : وَلَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ الْمَفْرُوضَةُ تَقْدِيرًا لَا آذَنُ بَعْدَهَا ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا ، " فَإِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي " بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ : قِطْعَةٌ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ كَمَا تَقَدَّمَ : مُضْغَةٌ ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ أُصِيبَتْ بِأُمِّهَا ثُمَّ بأخواتها وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَمْ يَبْقَ لَهَا مَنْ تَسْتَأْنِسُ بِهِ مِمَّنْ يُخَفِّفُ عَلَيْهَا الْأَمْرَ مِمَّنْ تُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهَا إِذَا حَصَلَتْ لَهَا الْغَيْرَةُ ، " يَرِيبُنِي " بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : يُرِيبُنِي ، بِضَمِّهَا مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ " مَا رَابَهَا " ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : " مَا أَرَابَهَا " ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : " يَرِيبُنِي مَا يَرِيبُهَا " : أَيْ : يَسُوءُونِي مَا يَسُوءُوهَا وَيُزْعِجُنِي مَا يُزْعِجُهَا ، يُقَالُ : رَابَنِي هَذَا الْأَمْرُ وَأَرَابَنِي إِذَا رَأَيْتَ مِنْهُ مَا تَكْرَهُ . انْتَهَى ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تفتن فِي دِينِهَا . يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَصْبِرُ عَلَى الْغَيْرَةِ فَيَقَعُ مِنْهَا فِي حَقِّ زَوْجِهَا فِي حَالِ الْغَضَبِ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهَا فِي الدِّينِ " وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا " فِيهِ تَحْرِيمُ أَذَى مَنْ يَتَأَذَّى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِتَأَذِّيهِ ؛ لِأَنَّ أَذَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَامٌ اتِّفَاقًا قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُ يُؤْذِيهِ مَا يُؤْذِي فَاطِمَةَ ، فَكُلُّ مَنْ وَقَعَ منه فِي حَقِّ فَاطِمَةَ شَيْءٌ فَتَأَذَّتْ بِهِ فَهُوَ يُؤْذِي النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِشَهَادَةِ هَذَا الْخَبَرِ الصَّحِيحِ ، وَلَا شَيْءَ أَعْظَمَ فِي إِدْخَالِ الْأَذَى عَلَيْهَا مِنْ قَتْلِ وَلَدِهَا ، وَلِهَذَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مُعَاجَلَةُ مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا ، وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .