في فَضْلِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
3892 حَدَّثَنَا بندار نا عَبْدُ الصَّمَدِ نا هَاشِمٌ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ نا كِنَانَةُ حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ كَلَامٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ : أَلَا قُلْتِ وكَيْفَ تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ وَأَبِي هَارُونُ وَعَمِّي مُوسَى ؟ وَكَأنَ الَّذِي بَلَغَهَا أَنَّهُمْ قَالُوا : نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَنَاتُ عَمِّهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَسٍ ، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَاشِمٍ الْكُوفِيِّ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ .
قَوْلُهُ : ( نا عَبْدُ الصَّمَدِ ) ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ( حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ الْأولَى وَتَشْدِيد الْأُخْرَى ، ابْنِ أَخْطَبَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ سَبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَتْ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ ، قُتِلَ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَوَقَعَتْ فِي السَّبْيِ فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وَقِيلَ : وَقَعَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ، فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ، مَاتَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ بَلَغَنِي ) الْوَاوُ لِلْحَالِ ( فَذَكَرَ ذَلِكَ ) أَيِ : الْكَلَامَ الَّذِي بَلَغَنِي عَنْهُمَا ( قَالَ ) أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُخَاطِبًا لِصَفِيَّةَ " أَلَا " حَرْفُ التَّحْضِيضِ " وَكَيْفَ تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي " الْوَاوُ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ ، أَيْ : هُمَا تَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا خَيْرٌ مِنِّي ، وَكَيْفَ تَكُونَانِ إِلَخْ " وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ " -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ " وَأَبِي هَارُونُ " أَيِ ابْنُ عِمْرَانَ ، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ أَوْلَادِ هَارُونَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- " وَعَمِّي مُوسَى " أَيِ : ابْنُ عِمْرَانَ وَكَانَ هَارُونُ أَخَا مُوسَى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ . فَإِنْ قُلْتَ : أَلَيْسَتْ حَفْصَةُ ابْنَةَ نَبِيٍّ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِأَنَّهَا قُرَشِيَّةٌ وَعَمُّهَا نَبِيٌّ وَهُوَ إِسْحَاقُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَتَحْتَ نَبِيٍّ وَهُوَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . قُلْتُ : هَذِهِ الصِّفَاتُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ نِسَائِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اللَّاتِي مِنْ قُرَيْشٍ وَصَفِيَّةُ أَيْضًا مُشَارِكَةٌ لَهُنَّ ؛ لِأَنَّ مُوسَى وَهَارُونَ مِنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَالْمَقْصُودُ دَفْعُ الْمَنْقَصَةِ بِأَنَّهَا أَيْضًا تَجْمَعُ صِفَاتِ الْفَضْلِ ، وَالْكَرَمِ .
( أَنَّهُمْ قَالُوا ) الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُنَّ قُلْنَ ، فَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُنَّ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ
التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، ( لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَاشِمٍ الْكُوفِيِّ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ ) أَيْ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِضَعْفِ هَاشِمٍ هَذَا .