في فَضْلِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
3895 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ نا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَل .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ) هُوَ الْإِمَامُ الذُّهْلِيُّ ( نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) الضَّبِّيُّ الْفِرْيَابِيُّ ( نا سُفْيَانُ ) الثَّوْرِيُّ . قَوْلُهُ : " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ " أَيْ : لِعِيَالِهِ وَذَوِي رَحِمِهِ ، وَقِيلَ : لأزوجه وَأَقَارِبِهِ وَذَلِكَ لدلالة عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ " وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي " فَأَنَا خَيْرُكُمْ مُطْلَقًا ، وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ عِشْرَةً لَهُمْ ، وَكَانَ عَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ " وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ " أَيْ : وَاحِدٌ مِنْكُمْ وَمِنْ جُمْلَةِ أَهَالِيِكُمْ " فَدَعُوهُ " أَيِ : اتْرُكُوا ذِكْرَ مَسَاوِيهِ فَإِنَّ تَرْكَهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ ، دَلَّهُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْمُجَامَلَةِ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ، وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ : اذْكُرُوا مْوَتَاكُمْ بِالْخَيْرِ ، وَقِيلَ : إِذَا مَاتَ فَاتْرُكُوا مَحَبَّتَهُ وَالْبُكَاءَ عَلَيْهِ وَالتَّعَلُّقَ بِهِ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : فَاتْرُكُوهُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ، وَالْخَيْرُ أَجْمَعُ فِيمَا اخْتَارَ خَالِقُهُ .
وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ نَفْسَهُ أَيْ : دَعُوا التَّحَسُّرَ وَالتَّلَهُّفَ عَلَيَّ فَإِنَّ فِيَّ لِلَّهِ خَلَفًا عَنْ كُلِّ فَائِتٍ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : إِذَا مُتُّ فَدَعُونِي وَلَا تُؤْذُونِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَصَحَابَتِي وَأَتْبَاعَ مِلَّتِي .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى قَوْلِهِ لِأَهْلِي .