بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ
3923 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ : أَيَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ فَهِيَ دَارُ هِجْرَتِكَ ؛ الْمَدِينَةَ أَوْ الْبَحْرَيْنِ أَوْ قِنَّسْرِينَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عامر .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ) الْمَرْوَزِيُّ ( نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ) السِّينَانِيُّ ( عَنْ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ ) الْكِنْدِيِّ الْمَرْوَزِيِّ ( عَنْ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ ) لَيِّنٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) الْبَجَلِيِّ . قَوْلُهُ : " أَيَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ " مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِقَوْلِهِ " نَزَلْتَ " أَيْ : لِلْإِقَامَةِ بِهَا وَالِاسْتِيطَانِ فِيهَا " الْمَدِينَةِ " بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنَ الثَّلَاثَةِ " ، أَوِ الْبَحْرَيْنِ " مَوْضِح بَيْنَ بَصْرَةَ وَعُمَانَ وَقِيلَ : بِلَادٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيَمَنِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : جَزِيرَةٌ بِبَحْرِ عُمَانَ ، " ، أَوْ قِنَّسْرِينَ " بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى الْمُشَدَّدَةِ ، وَيُكْسَرُ : بَلَدٌ بِالشَّامِ وَهُوَ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ ، قَالَ الْقَارِي : هَذَا الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الَّتِي رَآهَا وَهُوَ بِمَكَّةَ أَنَّهَا دَارُ هِجْرَتِهِ وَأَمَرَ بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا هِيَ الْمَدِينَةُ ، كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَصَحُّ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ يُجْمَعُ بأَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ عُيِّنَ لَهُ إِحْدَاهَا ، وَهِيَ أَفْضَلُهَا . انْتَهَى . قُلْتُ : وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ رَفَعَهُ : " أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سبخة بَيْنَ ظَهَرَانَيْ حَرَّتَيْنِ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هَجَر ، أَوْ يَثْرِبَ " وَلَمْ يَذْكُرِ الْيَمَامَةَ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَيَّ : أَيَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ نَزَلْتَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ : اسْتَغْرَبَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَفِي ثُبُوتِهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ ذِكْرِ الْيَمَامَةِ ؛ لِأَنَّ قِنَّسْرِينَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ حَلَبَ بِخِلَافِ الْيَمَامَةِ فَإِنَّهَا إِلَى جِهَةِ الْيَمَنِ إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَأْخَذِ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ جَرَى عَلَى مُقْتَضَى الرُّؤْيَا الَّتِي أُرِيهَا وَالثَّانِي يخير بِالْوَحْيِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُرِيَ أَوَّلًا ثُمَّ خُيِّرَ ثَانِيًا فَاخْتَارَ الْمَدِينَةَ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ غَيْلَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ : ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : رَوَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ . انْتَهَى . ( لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَامِرٍ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَامِرٍ ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَمَّارٍ وَهُوَ كُنْيَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُرَيْثٍ ، وَأَمَّا أَبُو عَامِرٍ فَلَيْسَ هُوَ كُنْيَةً لَهُ ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ .