فِي فَضْلِ الْيَمَنِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ ثني عَمِّي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبِ ثني عَمِّي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَزْدُ أزد اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يُرِيدُ النَّاسُ أَنْ يَضَعُوهُمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَهُمْ ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقُولُ الرَّجُلُ يَا لَيْتَ أَبِي كَانَ أَزْدِيًّا ، يَا لَيْتَ أُمِّي كَانَتْ أَزْدِيَّةً . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ عِنْدَنَا أَصَحُّ . قَوْلُهُ : ( ثني عَمِّي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْكَبِيرِ بْنِ شُعَيْبِ ) ابْنِ الحبحاب الْبَصْرِيُّ الْمِعْوَلِيُّ مَجْهُولٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ، ( ثني عَمِّي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ شُعَيْبِ ) ابْنِ الحبحاب الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ شُعَيْبُ بْنُ الحبحاب الْأَزْدِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : الْأَزْدُ أَيْ : أَزْدُ شَنُوءَةَ ، فِي الْقَامُوسِ أَزْدُ بْنُ الْغَوْثِ وَبِالسِّينِ أَفْصَحُ أَبُو حَيٍّ بِالْيَمَنِ وَمِنْ أَوْلَادِهِ الْأَنْصَارُ كُلُّهُمْ ، أزد اللَّهِ أَيْ : جُنْدُهُ وَأَنْصَارُ دِينِهِ قَدْ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَهُمْ يُضَافُونَ إِلَيْهِ ، أَنْ يَضَعُوهُمْ أَيْ : يُحَقِّرُوهُمْ وَيُذِلُّوهُمْ ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَرْفَعَهُمْ ، أَيْ : يَنْصُرُهُمْ وَيُعِزُّهُمْ وَيُعْلِيهِمْ عَلَى أَعْدَاءِ دِينِهِمْ ، قَالَ الْقَاضِي : يُرِيدُ بِالْأَزْدِ أَزْدَ شَنُوءَةَ وَهُوَ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ أَوْلَادُ أَزْدِ بْنِ الْغَوْثِ بْنِ لَيْثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأٍ ، وَأَضَافَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ حِزْبُهُ وَأَهْلُ نُصْرَةِ رَسُولِهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ أَزْدُ اللَّهِ ، يَحْتَمِلُ وُجُوهًا أَحَدُهَا : اشْتِهَارُهُمْ بِهَذَا الِاسْمِ ؛ لِأَنَّهُمْ ثَابِتُونَ فِي الْحَرْبِ لَا يَفِرُّونَ ، وَعَلَيْهِ كَلَامُ الْقَاضِي ، وَثَانِيهَا : أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ وَالتَّشْرِيفِ كَبَيْتِ اللَّهِ وَنَاقَةِ اللَّهِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : يُرِيدُ النَّاسُ أَنْ يَضَعُوهُمْ ، إِلَخْ ، وَثَالِثُهَا : أَنْ يُرَادَ بِهَا الشجاعة ، وَالْكَلَامُ عَلَى التَّشْبِيهِ ، أَيِ : الْأَسَدُ أَسَدُ اللَّهِ فَجَاءَ بِهِ إِمَّا مُشَاكَلَةً ، أَوْ قَلَبَ السِّينَ زَايًا . انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ الطِّيبِيِّ هَذَا : وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْأَزْهَارِ مِنْ شُرَّاحِ الْمَصَابِيحِ ، لَكِنْ إِنَّمَا يَتِمُّ هَذَا لَوْ كَانَ الْأَسْدُ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ لُغَةً فِي الْأَسَدِ بِفَتْحَتَيْنِ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَهُوَ لَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنَ الْقَامُوسِ .
انْتَهَى .