حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

فِي ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةَ

3945 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ نا أَيُّوبُ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكْرَةً فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ فَتَسَخَّطَها فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ ، فَظَلَّ سَاخِطًا ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ ، وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا . هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ يَرْوِي عَنْ أَيُّوبَ أَبِي الْعَلَاءِ ، وَهُوَ أَيُّوبُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَيُقَالُ ابْنُ أَبِي مِسْكِينٍ ، وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي روى عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هُوَ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ وَهُوَ أَيُّوبُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَيُقَالُ ابْنُ أَبِي مِسْكِينٍ .

قَوْلُهُ : ( بَكْرَةً ) الْبَكْرُ بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ فَسُكُونِ كَافٍ فَتًى مِنَ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ غُلَامٍ مِنَ النَّاسِ ، وَالْأُنْثَى : بَكْرَةٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ : أَعْطَاهُ عِوَضَهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ ، ( فَتَسَخَّطَهَا ) أَيْ : كرهها وَلَمْ يَرْضَ بِهَا ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : تَسَخَّطَهُ تَكَرَّهَهُ ، وَعَطَاءَهُ : اسْتَقَلَّهُ ، لَمْ يَقَعْ مِنْهَا مَوْقِعًا ، وَإِنَّمَا تَسَخَّطَ الْأَعْرَابِيُّ ؛ لِأَنَّ طَمَعَهُ فِي الْجَزَاءِ كَانَ أَكْثَرَ لِمَا سَمِعَ مِنْ جُودِهِ وَفَيْضِ وجوده -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( فَبَلَغَ ذَلِكَ ) أَيْ : سَخَطُهُ " إِنَّ فُلَانًا " كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِهِ " فَظَلَّ " أَيْ : أَصْبَحَ ، أَوْ صَارَ " لَقَدْ هَمَمْتُ " جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَصَدْتُ ، " أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً " أَيْ : مِنْ أَحَدٍ ، ( إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ ) نِسْبَةً إِلَى قُرَيْشٍ " ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ " أَيْ : وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، " أَوْ ثَقَفِيٍّ " بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالْقَافِ نِسْبَةً إِلَى ثَقِيفٍ ، قَبِيلَةٍ مَشْهُورَةٍ ، " أَوْ

[4/380]

دَوْسِيٍّ " بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ نِسْبَةً إِلَى دَوْسٍ بَطْنٍ مِنَ الْأَزْدِ أَيْ : إِلَّا مِنْ قَوْمٍ فِي طَبَائِعِهِمُ الْكَرَمُ ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : كَرِهَ قَبُولَ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَيْهَا طَلَبَ الِاسْتِكْثَارِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ لِمَا عَرَفَ فِيهِمْ مِنْ سَخَاوَةِ النَّفْسِ وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْأَعْوَاضِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْحَدِيثِ كَلَامٌ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا ) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ( هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ( وَهُوَ أَيُّوبُ بْنُ مِسْكِينٍ وَيُقَالُ ابْنُ أَبِي مِسْكِينٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أَيُّوبُ بْنُ أَبِي مِسْكِينٍ ، وَيُقَالُ مِسْكِينٌ ، التَّمِيمِيُّ أَبُو الْعَلَاءِ الْقَصَّابُ ، الْوَاسِطِيُّ ، رَوَى عَنْ قَتَادَةَ ، وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، وَأَبِي سُفْيَانَ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، وَهُشَيْمٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّابِعَةِ ، ( وَلَعَلَّ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ هُوَ أَيُّوبُ أَبُو الْعَلَاءِ ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث