فِي ثَقِيفٍ وَبَنِي حَنِيفَةَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، وَغِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ) الْعَدَوِيِّ .
قَوْلُهُ : أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ هُوَ مِنَ الْمُسَالَمَةِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَإِخْبَارًا ، إِمَّا دُعَاءٌ لَهَا أَنْ يُسَالِمَهَا اللَّهُ وَلَا يَأْمُرَ بِحَرْبِهَا ، أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَالَمَهَا وَمَنَعَ مِنْ حَرْبِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ . وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْلَمَ ثَلَاثُ قَبَائِلَ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ : أَسْلَمُ فِي خُزَاعَةَ ، وَهُوَ ابْنُ أَفْصَى وَهُوَ خُزَاعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَزْدِ ، وَفِي مَذْحِجٍ : أَسْلَمُ بْنُ أَوْسِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ بْنِ مَذْحِجٍ ، وَفِي بَجِيْلَةَ أَسْلَمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ رُهْمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ أَحْمَسَ بْنِ الْغَوْثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ أَرَادَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ هَذَا ، وَغِفَارٌ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ يُصْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْحَيِّ وَلَا يُصْرَفُ بِاعْتِبَارِ الْقَبِيلَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً لَهَا بِالْمَغْفِرَةِ ، أَوِ إِخْبَارًا أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهَا ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ : وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَفِيهِمَا مِنْ جِنَاسِ الِاشْتِقَاقِ مَا يَلَذُّ عَلَى السَّمْعِ لِسُهُولَتِهِ ، وَهُوَ مِنَ الِاتِّفَاقَاتِ اللَّطِيفَةِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَعَا لِهَاتَيْنِ الْقَبِيلَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ كَانَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ ، وَكَانَتْ غِفَارٌ تُتَّهَمُ بِسَرِقَةِ الْحَاجِّ فَأَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَمْحُوَ عَنْهُمْ تِلْكَ الْمَسَبَّةَ وَأَنْ يُعْلِمَ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْهُمْ مَغْفُورٌ لَهُمْ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَأَبَى بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَبُرَيْدَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .