حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

كتاب الْعِلَلِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : جَاءَ ابْنُ جُرَيْجٍ إِلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِكِتَابٍ فَقَالَ : هَذَا حَدِيثُكَ أَرْوِيهِ عَنْكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ قَالَ يَحْيَى : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَعْجَبُ أَمْرًا . وَقَالَ عَلِيٌّ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ فَقَالَ : ضَعِيفٌ فَقُلْتُ : إِنَّهُ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي قَالَ : لَا شَيْءَ إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ دَفَعَهُ إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَالْحَدِيثُ إِذَا كَانَ مُرْسَلًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ .

( لا أدري أيهما ) أي من القراءة والإجازة ( أعجب أمرا ) أي : أحب شأنا كأنه أشار إلى أنهما عنده سواء ( إنما هو كتاب دفعه إليه ) يعني لم يقرأ ابن جريج على عطاء ، ولم يسمع منه بل دفعه عطاء كتابا إلى ابن جريج ، فهو يروي عن كتابه ، ويقول : أخبرني عطاء ، فروايته عنه رواية بالمناولة الغير المقرونة بالإجازة ، وهي غير معتبرة ، قال في التدريب: المكاتبة هي أن يكتب الشيخ مسموعه أو شيئا من حديثه لحاضر عنده أو غائب عنه سواء كتب بخطه أو كتب عنه بأمره ، وهي ضربان مجردة عن الإجازة ومقرونة بأجزتك ما كتبت لك ، أو كتبت إليك أو ما كتبت به إليك ، ونحوه من عبارة الإجازة ، وهذا في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة بالإجازة . وأما الكتابة المجردة عن الإجازة فمنع الرواية بها قوم ، منهم القاضي أبو الحسن الماوردي الشافعي في الحاوي والآمدي ، وابن القطان وأجازها كثيرون من متقدمين والمتأخرين منهم أيوب السختياني ، ومنصور ، والليث بن سعد ، وابن أبي سبرة ، ورواه البيهقي في المدخل عنهم ، وقال: في الباب آثار كثيرة عن التابعين ، فمن بعدهم ، وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عماله بالأحكام شاهدة لقولهم وغير واحد من الشافعيين ، منهم أبو المظفر السمعاني ، وأصحاب الأصول منهم الرازي ، وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث ، ويوجد في مصنفاتهم كثيرا : كتب إلي فلان ، قال : حدثنا فلان ، والمراد به هذا أو هو معمول به عندهم ، ومعدود في الموصول من الحديث دون المنقطع لإشعاره بمعنى الإجازة ، والمنقطع ، وزاد السمعاني ، فقال : هي أقوى من الإجازة ، قلت: وهو المختار بل وأقوى من أكثر صور المناولة ، وفي صحيح البخاري في الأيمان والنذور : كتب إلي محمد بن بشار ، وليس فيه بالمكاتبة عن شيوخه غيره ، وفيه وفي صحيح مسلم أحاديث كثيرة بالمكاتبة في أثناء السند ، منها ما أخرجاه عن وراد ، قال : كتب معاوية إلى المغيرة أن اكتب إلي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكتب إليه الحديث في القول عقب الصلاة ، وأخرجا عن ابن عون ، قال : كتبت إلى نافع فكتب إلي أن النبي صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق الحديث . وأخرجا عن سالم بن النضر عن كتاب رجل من أسلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمر بن عبيد الله حين سار إلى الحرورية يخبره بحديث : لا تتمنوا لقاء العدو ، قال : ثم يكفي في الرواية بالكتابة معرفته أي المكتوب له خط الكاتب ، وإن لم تقم البينة عليه، ومنهم من شرط البينة عليه ، لأن الخط يشبه الخط ، فلا يجوز الاعتماد على ذلك وهو ضعيف .

قال ابن الصلاح : لأن ذلك نادر والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره ، ولا يقع فيه الإلباس ، وإن كان الكاتب غير الشيخ فلا بد من ثبوت كونه ثقة، ثم الصحيح أنه يقول في الرواية بها كتب إلي فلان ، قال : حدثنا فلان أو أخبرنا فلان مكاتبة أو كتابة ، أو نحوه ، وكذا حدثنا مقيدا بذلك ولا يجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا، وجوزه الليث ، ومنصور وغير واحد من العلماء المحدثين ، وكبارهم . وجوز آخرون أخبرنا دون حدثنا ، روى البيهقي في المدخل ، عن أبي عصمة سعد بن معاذ ، قال : كنت في مجلس أبي سليمان الجوزقاني فجرى ذكر حدثنا ، وأخبرنا ، فقلت : إن كلاهما سواء ، فقال رجل بينهما : فرق ألا ترى محمد بن الحسين قال : إذا قال رجل لعبده إن أخبرتني بكذا فأنت حر ، فكتب إليه بذلك صار حرا، وإن قال إن حدثتني بكذا فأنت حر فكتب إليه لا يعتق ، انتهى . قوله : ( والحديث إذا كان مرسلا فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث ، قد ضعفه غير واحد منهم ) وهو القول الراجح المنصور ، قال الحافظ في شرح النخبة: صورة المرسل أن يقول التابعي سواء كان كبيرا أو صغيرا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كذا وفعل كذا أو فعل بحضرته كذا أو نحو ذلك ، وإنما ذكر في قسم المردود للجهل بحال المحذوف لأنه يحتمل أن يكون صحابيا، ويحتمل أن يكون تابعيا، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا ، ويحتمل أن يكون ثقة ، وعلى الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي ، ويحتمل أن يكون حمل عن تابعي آخر ، وعلى الثاني فيعود الاحتمال السابق ويتعدد إما بالتجويز العقلي ، فإلى ما لا نهاية له ، وإما بالاستقراء فإلى ستة أو سبعة وهو أكثر ما وجد من رواية بعض التابعين عن بعض ، فإن عرف من عادة التابعي أنه لا يرسل إلا عن ثقة ، فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف ؛ لبقاء الاحتمال ، وهو أحد قولي أحمد ، وثانيهما وهو قول المالكيين والكوفيين : يقبل مطلقا ، وقال الشافعي : يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأولى ، مسندا كان أو مرسلا ؛ ليترجح احتمال كون المحذوف ثقة في نفس الأمر ، ونقل أبو بكر الرازي من الحنفية ، وأبو الوليد الباجي من المالكية أن الراوي إذا كان يرسل عن الثقات ، وغيرهم لا يقبل مرسلها اتفاقا ، انتهى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث