كتاب الْعِلَلِ
حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ الْكُوفِيُّ ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ : أَسْنِدْ لِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ ، وَإِذَا قُلْتُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَدْ اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَضْعِيفِ الرِّجَالِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيما سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْعِلْمِ، ذُكِرَ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّهُ ضَعَّفَ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ ، وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَحَكِيمَ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَتَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ حَدَّثَ شُعْبَةُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ هَؤُلَاءِ فِي الْحِفْظِ وَالْعَدَالَةِ حَدَّثَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُضَعَّفُونَ فِي الْحَدِيثِ . ( فقال إبراهيم إذا حدثتكم عن عبد الله فهو الذي سمعت ) كذا في النسخ الحاضرة ، ووقع في تهذيب التهذيب في ترجمة إبراهيم النخعي فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت بزيادة عن رجل قبل عن عبد الله بن مسعود وهو الصواب ، ووقع في رواية الطحاوي : وإذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني فلا شك في أنه قد سقط في نسخ الترمذي لفظ عن رجل ، أو عن فلان قبل لفظ عن عبد الله ( وإذا قلت قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله ) استدل به الطحاوي على أن إبراهيم النخعي إذا أرسل عن ابن ابن مسعود فهو مقبول حيث قال في شرح الآثار : كان إبراهيم إذا أرسل عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده ، وتواتر الرواية عن عبد الله قد قال له الأعمش : إذا حدثتني فأسند فقال : إذا قلت لك : قال عبد الله فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة عن عبد الله ، وإذا قلت : حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني ، حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق ، قال : ثنا وهب أو بشر بن عمر ، شك أبو جعفر عن شعبة عن الأعمش بذلك ، قال أبو جعفر : فأخبر أن ما أرسله عن عبد الله فمخرجه عنده أصح من مخرج ما ذكره عن رجل بعينه عن عبد الله انتهى .
( وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال ) أي : وتوثيقهم فبعضهم يضعفون رجالا ويوثقونهم آخرون ( ذكر عن شعبة أنه ضعف أبا الزبير المكي وعبد الملك بن أبي سليمان ، وحكيم بن جبير وترك الرواية عنهم ) ، أما أبو الزبير المكي فاسمه : محمد بن مسلم بن تدرس ، وهو من رجال الأئمة الستة ، لكن حديثه عند البخاري مقرون بغيره ، قال هشام بن عمار ، عن سويد بن عبد العزيز ، قال لي شعبة : تأخذ عن أبي الزبير وهو لا يحسن أن يصلي ، وقال محمد بن جعفر المدائني ، عن ورقاء قلت لشعبة : ما لك تركت حديث أبي الزبير ؟ قال : رأيته يزن ويسترجح في الميزان ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : لمن ينصف من قدح فيه لأن من استرجح في الوزن لنفسه لم يستحق الترك لأجله ، كذا في تهذيب التهذيب ، وقال الذهبي في الميزان : هو من أئمة العلم ، اعتمده مسلم وروى له البخاري متابعة ، وقد تكلم فيه شعبة لكونه استرجح في الميزان ، وجاء عن شعبة أنه تركه لكونه يسيء صلاته ، وقيل: لأنه رآه مرة يخاصم ففجر ، وقيل : لأنه كان يرى الشرط ، وأما ابن المديني فسأله عنه محمد بن عثمان العبسي ، فقال : ثقة ثبت ، انتهى . وأما عبد الملك بن أبي سليمان فهو أحد الثقات المشهورين تكلم فيه شعبة لتفرده عن عطاء بخبر الشفعة للجار وهو كوفي ، اسم أبيه ميسرة ، قال وكيع : سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك حديثا آخر مثل حديث الشفعة لطرحت حديثه ، وقال أبو قدامة السرخسي: سمعت يحيى القطان يقول : لو روى عبد الملك حديثا آخر كحديث الشفعة لتركت حديثه ، انتهى . وأما حكيم بن جبير فهو من رجال السنن الأربعة وهو ضعيف ، رمي بالتشيع ، ( حدث عن جابر الجعفي وإبراهيم بن مسلم الهجري ، ومحمد بن عبيد الله العرزمي وغير واحد ) ، أما جابر الجعفي فهو ضعيف جدا ورافضي ، وأما إبراهيم بن مسلم الهجري بفتح الهاء والجيم ، فضعيف أيضا ، ضعفه النسائي وغيره ، وأما محمد بن عبيد الله العرزمي بفتح العين المهملة والزاي بينهما راء ساكنة فهو متروك ( يضعفون ) بصيغة المجهول من التضعيف .