باب الوضوء شطر الإِيمان
ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، ثنا محمد بن شعيب بن شابور ، أخبرني معاوية بن سلام ، عن أخيه أنه أخبره عن جده أبي سلام ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن أبي مالك الأشعري ، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال : إسباغ الوضوء شطر الإيمان ، والحمد لله ملء الميزان ، والتسبيح والتكبير ملء السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والزكاة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كلّ الناس يغدو ، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها . خرجه مسلم ، عن إسحاق بن منصور ، نا حبان بن هلال ، نا أبان ، نا يحيى أن زيدا حدّثه أن أبا إسلام حدّثه ، عن أبي مالك به ، وتتبع ذلك الدارقطني ، وزعم أن الصواب ما قاله معاوية بن سلام ، يعني بذلك المذكور عند ابن ماجه والنسائي والترمذي ، وما عند مسلم منقطع ، قال المازري : يحتمل قوله : الطهور شطر الإِيمان وجهين : الأول : أنه ينتهي تضعيف الأجر به إلى نصف أجر الإيمان من غير تضعيف ، وهذا كأحد التأويلات في قوله - عليه السلام -: إن ﴿قَل هو اللّه أحد ﴾ تعدل ثلث القرآن . الثاني : أن يكون معناه أن الإِيمان يجُب ما قبله من الآثام ، وقد أخبر - عليه السلام - أن الوضوء يذهب عن الإنسان به الخطايا ، إلا أنه قد قام الدليل أنَّ الوضوء لا يصح الانتفاع به إلا مع مضَامة الإيمان له ، فكأنه لم يحصل به رفع الإثم إلا مع مضامة شيء ثان ، ولما كان الإيمان يمحو الآثام المتقدّمة عليه بانفراده ، صار الطهور في التشبيه كأنه على الشَطر منه ، وفي هذا الحديث حجة على من يرى أن الوضوء لا يفتقر إلى نية .